الشيخ باقر شريف القرشي

43

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

وكانت السيدة حميدة تعامل في بيتها معاملة كريمة ، فكانت موضع عناية وتقدير عند جميع العلويات ، كما أن الإمام الصادق كان يغدق عليها بمعروفه ، وقد رأى فيها وفور العقل والكمال ، وحسن الايمان ، وأثنى عليها ثناء عاطرا فقال فيها : « حميدة مصفاة من الأدناس كسبيكة الذهب ، ما زالت الأملاك تحرسها حتى أديت إلي كرامة من اللّه وللحجة من بعدي . . » « 1 » . لقد كانت هذه السيدة طاهرة الذيل ، نقية الثوب ، بريئة من النقص قد أترعت نفسها بالايمان والصلاح ، وقد غذاها الإمام الصادق بعلومه ، حتى أصبحت في طليعة نساء عصرها علما وورعا وايمانا ، وقد عهد إليها الإمام الصادق بتفقيه نساء المسلمين وتعليمهن الأحكام الشرعية « 2 » وأجدر بها أن تحتل هذه المكانة ، وأن تكون من المع نساء عصرها في العفة والفقه والكمال . الوليد المبارك ويمتد الزمن بعد زواج الامام بها ، والعيش هادئ والحياة البيتية حافلة بالمسرات ، قد غمرتها المودة ، وترك الكلفة ، واجتناب هجر الكلام ومره . وفي فترات تلك المدة السعيدة عرض لها حمل ، وسافر الإمام أبو عبد اللّه إلى بيت اللّه الحرام لاداء فريضة الحج ، فحملها معه وبعد الانتهاء من

--> ( 1 ) بحار الأنوار 11 / 232 ، أصول الكافي 1 / 477 ، أعيان الشيعة القسم الثاني من 4 / 5 . ( 2 ) الأنوار البهية : ص 78 .