الشيخ باقر شريف القرشي

44

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

مراسيمه قفلوا راجعين إلي يثرب ، فلما انتهوا إلى « الأبواء » « 1 » أحست حميدة بالطلق فأرسلت خلف الامام تخبره بالأمر لأنه قد عهد إليها أن لا تسبقه بشأن وليده ، وكان أبو عبد اللّه يتناول طعام الغذاء مع جماعة من أصحابه ، فلما وافاه النبأ المسر قام مبادرا إليها فلم يلبث قليلا حتى وضعت حميدة سيدا من سادات المسلمين ، وإماما من أئمة أهل البيت . لقد أشرقت الدنيا بهذا المولود المبارك الذي ما ولد - في عصره - أيمن ، ولا أكثر عائدة ولطفا على الاسلام منه . لقد ولد أبر الناس ، وأعطفهم على الفقراء ، وأكثرهم عناء ومحنة في سبيل اللّه وأعظمهم عبادة وخوفا من اللّه . وبادر الإمام أبو عبد اللّه فتناول وليده فأجرى عليه مراسيم الولادة الشرعية فأذن في أذنه اليمنى ، وأقام في اليسرى . لقد كانت أول صورة فتح الإمام موسى عليها عينيه صورة أبيه الذي ما أظلت سماء الدنيا أسمى ولا أعظم شأنا منه بعد آبائه ، وكانت أول كلمة قرعت سمعه كلمة التوحيد التي تنطوي على الايمان بما له من معنى . وانطلق الإمام أبو عبد اللّه عائدا إلى أصحابه ، وقد علت على ثغره ابتسامة فبادره أصحابه قائلين : « أسرك اللّه ، وجعلنا فداك ، يا سيدنا ما فعلت حميدة ؟ » .

--> ( 1 ) الأبواء : بالفتح ثم السكون ، وواو والف ممدودة ، قرية من أعمال الفرع بالمدينة ، وبه قبر الزاكية آمنة بنت وهب أم النبي العظيم ( ص ) ووجه تسمية المكان بهذا الاسم - كما قيل - انه كان يكثر به الوباء ، وقال ثابت اللغوي : سميت الأبواء لتبوء السيول بها ، وهو حسن . معجم البلدان 1 / 92 .