الشيخ باقر شريف القرشي
424
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
« أي الرجال أنا عندكم ؟ أمن أئمة العدل أم من أئمة الجور ؟ » وتوسل إليه مالك باللّه ، وتشفع إليه بالنبي ( ص ) أن يعفيه عن الجواب فعفاه عنه وانبرى إليه ابن سمعان الذي كان من « وعاظ السلاطين » مبينا له أنه ظل اللّه في ارضه وانه رمز العدالة ومحقق السلام بين الناس قائلا له : « أنت واللّه خير الرجال ، يا أمير المؤمنين ، تحج بيت اللّه الحرام ، وتجاهد العدو ، وتؤمن السبل ، ويأمن الضعيف بك أن يأكله القوي ، وبك قوام الدين ، فأنت خير الرجال وأعدل الأئمة » . وقد تزلف إلى المنصور بهذا المنطق الرخيص الذي هو منطق العملاء والعبيد فإنه ينم عن نفس طبع عليها الخنوع والنفاق ، والتفت المنصور إلى ابن أبي ذئب « 1 » قائلا له : « ناشدتك اللّه ، أي الرجال أنا عندك ؟ » فانطلق مجيبا له كالأسد الهادر لم يخفه ذلك المنظر الرهيب ولم يخش بأس تلك السلطة الجائرة ، فقد كان يملك ضميرا حيا ، ورصيدا قويا من الايمان والعقيدة قائلا له : « أنت واللّه عندي شر الرجال ، استأثرت بمال اللّه ورسوله ، وسهم
--> ( 1 ) ابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن القرشي العامري المدني الفقيه قال أحمد بن حنبل : كان ابن أبي ذئب أفضل من مالك إلا أن مالكا أشد تنقية للرجال منه ، وقال الواقدي : إنه من أورع الناس وأفضلهم ، ولد سنة ثمانين ، وكان قوالا بالحق لا يهاب السلطة ، فقد دخل المهدي مسجد النبي ( ص ) فلم يبق أحد من الناس إلا قام له إجلالا وتكريما سوى ابن أبي ذئب ، فقيل له : قم فهذا أمير المؤمنين ، قال إنما يقوم الناس لرب العالمين ، توفي سنة 159 ه - جاء ذلك في تذكرة الحفاظ ( ج 1 ص 179 - 181 )