الشيخ باقر شريف القرشي
425
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
ذوي القربى واليتامى والمساكين ، وأهلكت الضعيف ، وأتعبت القوي ، وأمسكت أموالهم ، فما حجتك غدا بين يدي اللّه : وما وسع المنصور أمام لسع الحق إلا أن يغضب ويصيح : « ويحك ! ! ما تقول ؟ : أتعقل ؟ أنظر ما أمامك ؟ - وأشار إلى الجلادين » . فانبرى إليه مبينا له عدم اعتنائه بهم قائلا : « نعم ، قد رأيت أسيافا ، وإنما هو الموت ، ولا بد منه عاجله خير من آجله . . » . وقام عنه ، وقد حطم كيانه بهذه الصراحة التي انبعثت عن ضمير حي « 1 » . 4 - عبد الرحمن بن زياد : ووفد عبد الرحمن بن زياد الإفريقي على المنصور فأقام بباب بلاطه شهرا لا يمكنه من الدخول عليه ، ثم أذن له فلما استقر به المجلس قال له : - ما أقدمك ؟ - ظهر الجور ببلادنا فجئت لأعلمك ، فإذا الجور يخرج من دارك ، ورأيت أعمالا سيئة ، وظلما فاشيا ظننته لبعد البلاد منك ، فجعلت كلما دنوت منك كان الأمر أعظم . . » فالتاع المنصور من كلامه وأمر باخراجه « 2 » ووفد عليه مرة أخرى فقال له : - كيف سلطاني من سلطان بني أمية ؟
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة ( ج 2 ص 185 - 187 ) ( 2 ) تأريخ بغداد ( ج 10 ص 215 )