الشيخ باقر شريف القرشي
423
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
- لا تكن مثلي ، ولكن كن دون ما أنت فيه ، وفوق ما أنا فيه فصاح به المنصور « اخرج » فانبرى إليه الثوري وهو يسدد له سهما من منطقه الفياض قائلا : - إني لأعلم مكان رجل واحد ، لو صلح صلحت الأمة كلها . - من هو ؟ - أنت يا أمير المؤمنين ثم تركه وانصرف عنه ، وقد كوى قلبه بكلامه « 1 » . 3 - ابن أبي ذئب : ودخل جماعة من كبار الفقهاء في الاسلام على المنصور عندما ولي الخلافة ، وكان مجلسه مهيبا مفزعا ، فقد جلس على فراش قد نظم بالدر والأحجار الكريمة ، وأحاط به جمع من حراسه قد شهروا السيوف يترقبون صدور الأمر منه باعدام أي شخص كان ، ولما استقر المجلس بالفقهاء رمقهم المنصور بطرفه وهو يقطر غضبا وحنقا عليهم ، قائلا لهم : « أما بعد يا معشر الفقهاء ، فقد بلغ أمير المؤمنين عنكم ما أخشن صدره ، وضاق به ذرعه ، وكنتم أحق الناس بلزوم الطاعة والنصيحة في السر والعلانية لمن استخلفه اللّه عليكم » . فانطلق إليه الزعيم الديني مالك بن أنس يظهر له الطاعة وكذب الوشاة عليهم قائلا : « يا أمير المؤمنين ، قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ فهدأت ثورة المنصور وسكن غضبه والتفت إليهم قائلا :
--> ( 1 ) المسامرات ( ج 1 ص 98 )