الشيخ باقر شريف القرشي
416
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
ذلك خوفا على ولده من السلطة الكافرة كما تبين ذلك بوضوح بعد وفاته فقد كتب المنصور إلى عامله يأمره بقتل وصي الامام ان كان معينا ، فرد عليه عامله أنهم خمسة وهو أحدهم ، فقال المنصور ليس إلى قتل هؤلاء من سبيل . واشتد الألم بالامام فأخذ يعاني الأوجاع القاسية ، ولما دنا منه الأجل المحتوم اخذ يتلو آيات من الذكر الحكيم ويناجي ربه ويبتهل إليه حتى فاضت نفسه الزكية إلى جنة المأوى ، وسمت إلى الرفيق الاعلى تلك النفس العظيمة التي لم يخلق لها نظير فيما مضى من سالف الزمن - عدا آبائه - وما هو آت حلما وعلما وبرا وعطفا على جميع الناس . لقد مات عميد الاسلام والموجه الأول للقافلة الاسلامية الذي بذل بدوره جميع جهوده في اشعاع الفكر الانساني وبث روح العلم والفضيلة بين الناس وكان موته من الأحداث الخطيرة التي مني بها العالم الاسلامي فلقد اهتزت جميع ارجائه لهوله . وارتفعت الصيحة من بيوت الهاشميين وعلا الصراخ والعويل من بيوت يثرب ، وهرعت الناس كعرف الضبع وهم ما بين وآجم وصائح ومشدوه ونائح على فقد الراحل العظيم الذي كان ملاذا لهم ومفزعا في جميع الأمور وقام الإمام موسى ( ع ) وهو مكلوم القلب قد ذابت نفسه أسى وحسرات فأخذ في تجهيز أبيه ، وهو يذرف من الدموع مهما ساعدته الجفون فغسل الجسد الطاهر وكفنه بثوبين شطويين « 1 » كان يحرم فيهما ، وفي قميص وعمامة كانت للامام زين العابدين ( ع ) ولفه ببرد اشتراه الإمام موسى ( ع ) بأربعين دينارا ، وبعد الفراغ من تجهيزه صلى عليه الإمام موسى ( ع ) ، ثم حمل الجثمان المقدس على أطراف الأنامل وقد احتفت به الجماهير الحاشدة ،
--> ( 1 ) شطويين : مفرده شطا احدى قرى مصر .