الشيخ باقر شريف القرشي
417
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
وجيء به إلى البقيع المقدس فدفن في مقره الأخير بجوار أبيه الباقر وجده زين العابدين ( ع ) ، ووقف على حافة القبر الشاعر الشهير أبو هريرة فأخذ يؤبن الامام بهذه الأبيات : أقول وقد راحوا به يحملونه * على كاهل من حامليه وعاتق أتدرون ما ذا تحملون إلى الثرى * ثبيرا ثوى من رأس علياء شاهق غداة حثا الحاثون فوق ضريحه * ترابا وقبلا كان فوق المفارق « 1 » وبعد الفراغ من دفن الإمام ( ع ) وتأبينه أقبل المسلمون يرفعون إلى الإمام موسى التعازي ويبدون له المواساة بمصابه الأليم وهو واقف يشكرهم على مواساتهم وتعازيهم ، ثم قفل راجعا إلى ثويه ، وقد احتف به أهل بيته وخلص أصحابه ، وأمر ( ع ) بالوقت ان يوضع ضياء في المحل الذي قبض فيه أبوه جريا على السنة ، وبقي ذلك الضياء يوقد في كل يوم حتى اعتقل ( ع ) في العراق « 2 » . وتقلد الامام منصب الزعامة الكبرى بعد وفاة أبيه ، وكان عمره الشريف آنذاك عشرين سنة « 3 » والمنصور في السنة العاشرة من سلطانه ، رجوع الشيعة للإمام موسى : ولما فجع العالم الشيعي بوفاة زعيمه الروحي العظيم الإمام الصادق ( ع ) رجع من بعده إلى ولده الإمام موسى ، فقد بعثت جميع الأقطار التي تدين بالإمامة وفودها لتعيين الامام بعد أبي عبد اللّه ( ع ) وجاءت تلك الوفود
--> ( 1 ) أصول الكافي ( 2 ) الجواهر : كتاب الطهارة ( 3 ) صفة الصفوة