الشيخ باقر شريف القرشي
408
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
قتالهم من وجه واحد ، فلما انهزموا منعهم الماء من الفرار ، وثبت إبراهيم في نفر من أصحابه فقاتلهم حميد بن قحطبة ، وجعل يرسل بالرؤوس إلى عيسى ، وجاء سهم غادر فوقع في حلق إبراهيم فنحره فتنحى عن موقفه ، وقال لأصحابه : انزلوني فأنزلوه عن مركبه وهو يقول : « وكان أمر اللّه قدرا مقدورا » أردنا أمرا وأراد اللّه غيره . واجتمع عليه أصحابه وخاصته يحمونه ، ويقاتلون دونه فقال حميد بن قحطبة شدوا على تلك الجماعة حتى تزيلوهم عن موضعهم ، وتعلموا ما اجتمعوا عليه ، فشدوا عليهم يقاتلونهم حتى أفرجوهم عن إبراهيم فاحتزوا رأسه الشريف فأتوا به عيسى فسجد وبعث برأسه إلى المنصور « 1 » . وبذلك انتهت أروع صفحة من صفحات الجهاد المقدس ، وطويت أعظم شخصية في العالم الاسلامي كانت تروم القضاء على الظلم والجور وإعادة الحياة الكريمة في الاسلام . ولما انتهى مقتل الشهيد العظيم إلى المنصور الخبيث اللئيم كاد ان يطير فرحا فقد تحققت جميع آماله وأمانيه ، وكان بين يديه طعام قد استطابه فقال لمن حوله : « أراد إبراهيم أن يحرمني هذا وأشباهه » « 2 » . ان ثورة الزكي إبراهيم رائد الحق والعدالة لم تكن من أجل متع الحياة ولذائذها ، وانما كانت لتحطيم المنكر وإبادة الظلم ، وانقاذ الناس من الحكم الارهابي الذي ساد عليهم أيام المنصور . ان تلك الثورة الخالدة كانت من أجل تحقيق المثل العليا وتطبيق احكام القرآن على واقع الحياة العامة بين الناس :
--> ( 1 ) الكامل 5 / 19 ( 2 ) مروج الذهب 3 / 224