الشيخ باقر شريف القرشي
409
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
والتفت المنصور وهو جذلان مسرور إلى حضار مجلسه قائلا لهم : « تالله ما رأيت أنصح من الحجاج لبنى مروان ؟ ! ! » . فانبرى إليه المسيب بن زهرة الضبي يظهر له أنهم أطاعوه أكثر من إطاعة الحجاج لاسياده الأمويين قائلا : « يا أمير المؤمنين ، ما سبقنا الحجاج لأمر فتخلفنا عنه ، واللّه ما خلق اللّه على جديد الأرض خلقا أعز علينا من نبينا ( ص ) وقد أمرتنا بقتل أولاده فأطعناك وفعلنا فهل نصحناك ؟ » . فلذع قوله المنصور فصاح به : « اجلس لا جلست » « 1 » . وصفا الملك للمنصور بعد ثورة العلويين ، وراح الطاغية الجبار بعد ذلك يمعن في ظلم الرعية وارهاقها ، فقد تفللت القوى الخيرة التي كان يحذرها ويخشى بأسها ، وأخذ يجد في التنكيل ببقية العلويين ، واستئصال شأفتهم ، ونعرض فيما يلي إلى بعض ما لاقوه من صنوف الارهاق الذي لا يوصف لفضاعته وقسوته . وضعهم في الأسطوانات : ولما خمدت ثورة العلويين جعل يطلب من بقي منهم طلبا حثيثا فمن ظفر به جعله في الأسطوانات المجوفة المبنية من الجص والآجر ، وظفر بغلام من ولد الحسن وكان حسن الوجه فسلمه إلى البناء وأمره أن يجعله في جوف أسطوانة ويبني عليه ، ووكل به من ثقاته من يراعي ذلك فجعله البناء في جوف أسطوانة وقد دخلته رقة عليه فترك له في الأسطوانة منفذا يدخل
--> ( 1 ) مروج الذهب 3 / 224