الشيخ باقر شريف القرشي
393
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ « 1 » وحين يقول : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ « 2 » وحين يقول : وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ « 3 » وحين يقول : وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ « 4 » وأمثال ذلك من القرآن كثير . واعلم أي عم وابن عم أن اللّه جل وعز لم يبال بضر الدنيا لوليه ساعة قط ولا شيء أحب إليه من الضر والجهد والبلاء مع الصبر ، وانه تبارك وتعالى لم يبال بنعيم الدنيا لعدوه ساعة قط ، ولولا ذلك ما كان أعداؤه يقتلون أولياءه ويخوفونهم ، ويمنعونهم ، وأعداؤه آمنون مطمئنون عالون ظاهرون ولولا ذلك لما قتل زكريا ويحيى بن زكريا ظلما وعدوانا في بغي من البغايا ولولا ذلك ما قتل جدك علي بن أبي طالب ( ع ) لما قام بأمر اللّه جل وعز ظلما ، وعمك الحسين بن فاطمة صلى اللّه عليهم اضطهادا وعدوانا . ولولا ذلك ما قال اللّه جل وعز في كتابه : وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ « 5 » ولولا ذلك لما قال في كتابه : أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ « 6 » . ولولا ذلك لما جاء في الحديث : « لولا أن يحزن المؤمن لجعلت
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 155 ( 2 ) سورة آل عمران : آية 146 ( 3 ) سورة الأحزاب : آية 35 ( 4 ) سورة يونس : آية 109 ( 5 ) سورة الزخرف : آية 33 ( 6 ) سورة المؤمنون : آية 55 - 56