الشيخ باقر شريف القرشي
394
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
للكافر عصابة من حديد فلا يصدع رأسه أبدا » ولولا ذلك لما جاء في الحديث : « إن الدنيا لا تساوي عند اللّه جل وعز جناح بعوضة » ولولا ذلك ما سقى كافرا منها شربة من ماء ، ولولا ذلك لما جاء في الحديث : « لو أن مؤمنا على قلة جبل لابتعث اللّه له كافرا أو منافقا يؤذيه » ولولا ذلك لما جاء في الحديث : « انه إذا أحب اللّه قوما أو أحب عبدا صب عليه البلاء صبا فلا يخرج من غم إلا وقع في غم » . ولولا ذلك لما جاء في الحديث : « ما من جرعتين أحب إلى اللّه عز وجل أن يجرعهما عبده المؤمن في الدنيا من جرعة غيظ كظم عليها ، وجرعة حزن عند مصيبة صبر عليها بحسن عزاء واحتساب » ولولا ذلك لما كان أصحاب رسول اللّه ( ص ) يدعون على من ظلمهم بطول العمر وصحة البدن ، وكثرة المال والولد ، ولولا ذلك ما بلغنا أن رسول اللّه ( ص ) كان إذا خص رجلا بالترحم عليه والاستغفار استشهد ، فعليكم يا عم وابن عم وبني عمومتي واخوتي بالصبر والرضا والتسليم والتفويض إلى اللّه عز وجل والرضا بالصبر على قضائه ، والتمسك بطاعته ، والنزول عند أمره ، أفرغ اللّه علينا وعليكم الصبر ، وختم لنا ولكم بالأجر والسعادة ، وأنقذنا وإياكم من كل هلكة بحوله وقوته انه سميع قريب ، وصلى اللّه على صفوته من خلقه محمد النبي وأهل بيته . . » « 1 » . وكانت هذه الرسالة سلوى لهم فيما عانوه من شدة المحن والخطوب ، كما انها احتوت على مدحهم والثناء عليهم ، ولو كانوا في خروجهم على المنصور بغير وجه مشروع لما توجع عليهم الامام ، وأثنى عليهم فان شأن الإمامة كشأن النبوة بعيد عن المحاباة والاندفاع بأي عاطفة من عواطف الحب
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ( 47 / 299 - 301 ) ، الاقبال ( ص 49 - 51 ) .