الشيخ باقر شريف القرشي
388
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
إذا لقيني بنو الحسن وفيهم عبد اللّه فأنا مكرمه ورافع محلته « 1 » وداع بالغداء فإذا فرغنا من طعامنا فلحظتك فامثل بين يديه قائما فإنه سيصرف عنك بصره فاستدر حتى ترمز ظهره بابهام رجلك حتى يملأ عينه منك ، ثم حسبك وإياك أن يراك ما دام يأكل ولما انتهى المنصور إلى يثرب استقبله الحسنيون وفيهم عبد اللّه بن الحسن فقابله بالعناية والتكريم ، واجلسه إلى جانبه ، ودعا بالغداء فأصابوا منه ثم رفع بصره فقام عقبة ، وقام بما عهد إليه المنصور ، ثم وثب وجلس أمام المنصور ففزع عبد اللّه وارتاع منه ، وقال للمنصور : « أقلني يا أمير المؤمنين أقالك اللّه » فصاح به الخبيث الدنس « لا أقالني اللّه ان أقلتك » « 2 » وأمر بأن يكبل بالحديد ، ويزج في السجن ، فكبل مع جماعة من العلويين وحبس في بيت مروان ، وألقيت تحته ثلاث من حقائب الإبل محشوة بالتبن ، ودخل عليه جماعة بعثهم والي المدينة إليه فأخذوا يحذرونه من بطش المنصور ، ونقمته ، وطلبوا منه أن يخبرهم بمكان ولديه لينجو من السجن فالتفت عبد اللّه إلى الحسن بن زيد « 3 » قائلا له :
--> ( 1 ) في الطبري « ورافع مجلسه » ( 2 ) الكامل 4 / 371 ( 3 ) الحسن بن زيد بن الحسن بن أمير المؤمنين ( ع ) روى عن أبيه وابن عمه عبد اللّه بن الحسن وروى عنه جماعة ، وذكره ابن حبان في الثقات ولاه المنصور المدينة خمس سنين ثم غضب عليه وحبسه إلى أن أخرجه المهدي ولم يزل معه ، وقال الزبير : كان الحسن فاضلا شريفا وقد مدحه علي بن هرمة بعدة قصائد ، وهو والد السيدة الجليلة نفيسة توفي سنة 168 ه