الشيخ باقر شريف القرشي

389

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

يا ابن أخي ، واللّه لبليتى أعظم من بلية إبراهيم ( ع ) إن اللّه عز وجل أمر إبراهيم أن يذبح ابنه وهو للّه طاعة ، فقال إبراهيم : إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ « 1 » وإنكم جئتموني في أن آتي بابني هذا الرجل فيقتلهما ، وهو للّه جل وعز معصية ، فو اللّه يا ابن أخي لقد كنت على فراشي فما يأتيني النوم وإني على ما ترى أطيب نوما . . » « 2 » . لقد كانت محنة عبد اللّه في ولديه من أشق المحن وأقساها فقد وقع بين مصيبتين لا منجاة له من أحدهما اما ان يبقى في ظلمات السجون يعاني الآلام ، واما أن يخبر بولديه فيعرضهما للموت ، ولكنه اختار أن يضحي بنفسه ليقوما بأداء رسالتهما فينقذا الأمة من حكم المنصور وطغيانه . حملهم إلى العراق : وأقام العلويون في سجن الطاغية السفاك - في يثرب - ثلاث سنين ، وهم يعانون أهوال الخطوب ، وأشدها محنة وقسوة ، وقد أثار سجنهم سخط الأخيار والمتحرجين في دينهم ، واخذت الأندية تتحدث عن محنتهم وما سيجري عليهم في عهد هذا الطاغية الجبار ، وقد نقلت إليه الاستخبارات تذمر العامة ونيلهم منه ، فقرر أن يمضي إلى الحج ، ويبحث عن أمر العلويين ليتخذ معهم التدابير اللازمة . وفي سنة ( 142 ه - ) سافر إلى الحج ، وبعد ما قضى مناسكه رجع

--> بطريق مكة بالحاجز - كما ذكره الخطيب - وهو ابن خمس وثمانين سنة وصلى عليه علي بن المهدي جاء ذلك في تهذيب التهذيب ( ج 2 ص 279 ) ( 1 ) سورة الصافات : آية 106 ( 2 ) مقاتل الطالبيين : ( ص 216 )