الشيخ باقر شريف القرشي
33
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
من أظهر مخلفاتها إماتة الوعي الاسلامي في النفوس والخنوع أمام الظلم والجور ، وقد مثل ذلك بصورة مؤلمة حقا في مأساة الإمام موسى ( ع ) فان هارون قد زجه في ظلمات السجون في بغداد وهي زاخرة بالمسلمين والقائلين بإمامته في حين لم تنبر منهم طائفة إلى المطالبة باطلاق سراحه ، حتى توفي غريبا في سجن السندي بن شاهك فعمد إلى وضع جثمانه على جسر الرصافة ببغداد محاولا بذلك الحط من شأنه ، ولم يهبوا إلى انقاذه من أيدي الشرطة ، ان سبب ذلك يرجع إلى الخنوع والذل الذي خيم على النفوس . ( 5 ) وكان من أهم ما عنى به الإمام موسى ( ع ) نشر الثقافة الاسلامية وإشاعة المعارف العامة بين الناس ، وقد عملت تعاليمه الرفيعة على تنمية العقول ، وتثقيف الافكار ، وتقديم المسلمين في الميادين العلمية . لقد احتف بالامام أثناء اقامته في يثرب جمع غفير من كبار العلماء ورواة الحديث ممن تتلمذوا في جامعة أبيه الكبرى التي أنارت العقل الانساني وأطلقته من عقال الجهل ، وقد أفاض عليهم الامام الشيء الكثير من عاومه ومعارفه التي هي مستمدة من علم جده الرسول ( ص ) كما زود الفقه الاسلامي بطاقات كبيرة من آرائه الحصيفة ، ورواياته عن آبائه ، وله تنسب مجموعة كثيرة من الاحكام الاسلامية بجميع أنواعها من العبادات والمعاملات ، وقد دونت في موسوعات الحديث والفقه ، ونظرا لمركزه العلمي الخطير فقد شاع ذكره في البلاد الاسلامية ، وتحدث الركبان بوفرة مواهبه ومقدراته العلمية وقد دان شطر كبير من المسلمين بإمامته وجعلوا مودته والأخذ بقوله فرضا من فروض الدين . وكان اجماع المسلمين على تكريمه وتعظيمه وتقديمه بالفضل على سائر الهاشميين وغيرهم من اعلام العصر بل حتى على الخلفاء ، فان ذلك موجب