الشيخ باقر شريف القرشي
34
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
لإثارة الأحقاد عليه ، والحسد له في نفوس خصومه ، فاجمعوا على التنكيل به وحجبه عن العلماء وحرمانهم من الانتهال من نمير علومه ، وبذلك فقد جنوا على العلم جناية لا تعدلها أي جناية . لقد اضطر العلماء أثناء حبس الامام في البصرة وفي بغداد ان يتصلوا به ويأخذوا من علومه ولكن ذلك كان مع تستر وخوف بالغين من السلطة التي لم تكن تهتم بالتقدم العلمي لشعوبها . ( 6 ) ونقدم إلى المكتبة الإسلامية هذا المجهود المتواضع الذي هو صفحة من حياة الإمام موسى ، ومثل موجز لشخصيته العظيمة ، ولا نزعم أنه قد استوعب حياته ، أو ألمّ بجميع شؤونه ، فذاك أمر لا تسعه عشرات من أمثال هذا الكتاب ، فان الباحث المتتبع يجد صورا مشرقة كثيرة من حياته ، وما أثر عنه من حكم الآراء سواء أكانت في ميادين السلوك والاخلاق أم في غيرها وانما أعطى صورة موجزة لبعض مثله ومعارفه وتراثه ، كما ذكر كوكبة من أصحابه ورواة حديثه وأبنائه مع الالماع إلى شيء من تراجمهم ، واعطى دراسة عن العصر العباسي الأول وما مر فيه من الأزمات الفكرية والاحداث الخطيرة كما عرض إلى الأسباب التي أدت إلى انهيار الإمبراطورية الأموية ، وبحث عن اعمال ملوك بني العباس المعاصرين له ، وما نشروه من الظلم والاضطهاد تجاه العلوين ، ونختلف كثيرا في هذه البحوث عن بقية المؤرخين فانا لا نقف على نقل الاحداث ، وانما ننظر إليها بدقة وشمول فنحللها ، ونكشف عن ابعادها ، وقد بحثنا عن ذلك كله ببحث موضوعي بعيد عن التحيز ورائدنا الاخلاص للحق راجين ان يكون ذلك خدمة للاسلام وخدمة لعلم من اعلامه النابهين وهو تعالى ولي التوفيق . المؤلف