الشيخ باقر شريف القرشي
32
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
الأهداف العريضة التي كان ينشدها الامام في ظل حكومته . ولم تع القوى المنحرفة عن الاسلام هذه الأهداف الاجتماعية التي اعلنها الامام ، فإنها لم تكن بأي حال تهتم بمصلحة الأمة ، وانما كانت تتطلب إقامة نفوذها واستغلالها على حساب الضعيف والمحروم فأعلنت سخطها على الامام ، وأعلنت الحرب عليه ، وقد تذرعت بدم عثمان واتخذته وسيلة لعصيانها المسلح ، فقاومها الامام وقضى على فاولها في البصرة الا انه لم يمض قليل من الوقت حتى ناجزه معاوية وبعد صراع رهيب استطاعت جيوش الامام ان تدحر القوى الأموية الا انه من المؤسف أن الجيش الذي خف مع الامام لم يقرر حق مصيره ومصير الأجيال الصاعدة فقد خدعهم ابن العاص برفع المصاحف بأسلوب ساخر هزيل ، وقد أدى ذلك إلى انقلاب الجيش على اعقابه وتفلل جميع قواعده ، كما أدى إلى خذلان الإمام ( ع ) وانتصار القوى المعادية للاسلام عليه ، وقد نجم من ذلك أن مني العالم الاسلامي بكثير من النكبات والخطوب التي لا تزال آثارها باقية حتى يوم الناس هذا ، وقد ألمع إلى ذلك الأستاذ مالك بن نبي الجزائري في ايضاحه للمقررات التي اتخذها مؤتمر ( باندونج ) إذ يقول : « ولقد عرف التأريخ الاسلامي لحظة كهذه - أي في تقرير المصير - في معركة صفين تلك الحادثة المؤسفة المؤثرة التي نتج عنها التذبذب في الاختيار ، الاختيار الحتم بين علي ومعاوية ، بين المدينة ودمشق ، بين الحكم الديمقراطي الخليفي ، والحكم الأسري ولقد اختار المجتمع الاسلامي في هذه النقطة الفاصلة في تأريخه الطريق الذي قاده أخيرا إلى القابلية للاستعمار وإلى الاستعمار » « 1 » . لقد كانت حادثة صفين بداية الشر وبداية الانقلاب في تأريخ الأمة الاسلامية ، فقد اخلدت لها الفتن ، وجرت لها الويلات والكوارث ، وكان
--> ( 1 ) الفكرة الإفريقية الآسيوية في ضوء مؤتمر باندونج / 111