الشيخ باقر شريف القرشي

371

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

فتكه : كان الفتك والاغتيال من عوامل الاستمتاع النفسي عند المنصور فكان ألذ شيء عنده سفك الدماء ، وقد تمادى في ذلك بقسوة وجفاء لم يعرف لهما نظير في تأريخ المجازر البشرية : إنه لم يلج في دخائل نفسه بصيص من نور الرأفة والرحمة فكان يطربه عويل اليتامى ، ونوح الأيامى ، وأنين الجرحى . لقد عمد هذا الطاغية السفاك إلى اغتيال جماعة من رؤوس دولته ، وبناة سلطانه ممن كان يحذر منهم ، ويخشى بأسهم ، ونعرض فيما يلي لبعضهم 1 - أبو مسلم : ولم تقم الدولة العباسية إلا على أكتاف أبي مسلم فهو باعثها ومؤسسها وغارس بذرتها ، ولولا جهوده لم يرفع لبني العباس علم ، ولم يذكر لهم اسم ، وقد تنكر له المنصور فجازاه جزاء سنمار ، فاستدعاه وآمنه وقابله بمزيد من الحفاوة والتكريم وانزله قصرا من قصوره ودعا رئيس حرسه عثمان بن نهيك ، وشبيب بن واج ، وأبو حنيفة حرب بن قيس وقال لهم : تكونوا خلف الرواق إذا دخل علي أبو مسلم فإذا صفقت بيدي ، دخلتم فقتلتموه ، واقبل أبو مسلم على عادته فأجلس في الحجرة المجاورة ، وأخبر بأن المنصور في شغل فجلس مليا ثم اذن له بالدخول فدخل وسلم عليه ، فنظر إليه نظرة انتقام وغيظ ، وقال له : أخبرني عن تقدمك إياي بطريق مكة ؟