الشيخ باقر شريف القرشي
345
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
وحينما وصل عبد اللّه إلى يثرب اجتمع به ولده ، وسألوه عن كل صغيرة وكبيرة فأخذ يشرح لهم الحالة ، وحفزهم على الثورة ، وكان ذلك الرجل حاضرا فحفظ جميع ما دار بينهم فلما عاد إلى أبي العباس اطلعه على جميع ما شاهده من بني الحسن فوغر صدره عليهم ، واشتد غضب المنصور عليهم . وأخذ الذين يتزلفون إلى السلطة يختلقون السعايات ويفتعلون الوشايات بأن العلويين يدعون الناس إلى خلع بيعة السفاح ، فضاق السفاح بذلك ذرعا ، وكتب إلى عبد اللّه كتابا شفعه بهذا البيت : أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد فأجابه عبد اللّه برسالة فند فيها تلك المزاعم ، وكتب في آخرها هذه الأبيات : وكيف يريد ذاك وأنت منه * بمنزلة النياط من الفؤاد وكيف يريد ذاك وأنت منه * وزندك حين يقدح من زناد وكيف يريد ذاك وأنت منه * وأنت لهاشم رأس وهاد « 1 » واطمأن بذلك أبو العباس ، وسكن روعه الا ان أبا جعفر المنصور كان يحثه ، ويدفعه إلى الايقاع بمحمد وإبراهيم فزجره السفاح وقال له : « من شدد نفر ، ومن لان تأسف ، والتغافل من سجايا الكرام » « 2 » وسلك مع العلويين مسلك السياسي المحنك فلم يقابلهم بأذى ولا مكروه ، بل كان يتظاهر بالود والعطف عليهم .
--> ( 1 ) تأريخ اليعقوبي ( 3 / 97 ) . ( 2 ) شذرات الذهب ( 1 / 159 )