الشيخ باقر شريف القرشي

346

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

موقف الإمام الصادق : وتميز موقف الإمام الصادق ( ع ) بالحياد ، والالتجاء إلى الدعة والسكون وعدم القيام بأي نشاط سياسي فإنه كان يعلم باخفاقه ، وعدم عائدته على الأمة بأي مكسب سوى الضرر الشامل الذي يفتك بالمجتمع ويجر له كثيرا من النكبات والخطوب . وقد أصر الامام على هذه الخطة السليمة في موقفه مع العلويين تارة ومع دعاة الدولة العباسية أخرى ، وفيما يلي إيضاح ذلك : 1 - مع العلويين : واستشف الإمام الصادق ( ع ) من وراء الغيب أن الخلافة بعد سقوط الدولة الأموية لا بد أن تؤول إلى العباسيين ، وليس للعلويين فيها أي نصيب وكان يمعن في نصحهم ، وتحذيرهم من التصدي لطلب الحكم ، وقد روى المؤرخون بوادر كثيرة مما أثر عنه في هذا المجال ، فقد رووا أن العلويين والعباسيين أيام الحكم الأموي اجتمعوا واتفقوا على أن يبايعوا محمدا ذا النفس الزكية ، فأرسلوا خلف الإمام الصادق ( ع ) وعرضوا عليه ذلك فنهاهم عنه ، وقال لهم : « لا تفعلوا فان الأمر لم يأت بعد » . فغضب عبد اللّه بن الحسن وحسب أن ذلك حسد لابنه ، فنظر إليه الامام نظرة رحمة واشفاق وقال له : « لا واللّه ، ما ذاك يحملني ، ولكن هذا - وأشار إلى أبي العباس السفاح - واخوته وأبناؤهم دونكم » .