الشيخ باقر شريف القرشي

344

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

يهنئونه بالخلافة ، ولم يفد عليه محمد وإبراهيم فرابه ذلك ، والتفت إلى أبيهما عبد اللّه فقال له : - ما منعهما أن يفدا مع من وفد علي من أهل بيتهما ؟ - ما كان تخلفهما لشيء يكرهه أمير المؤمنين . فقبل السفاح العذر على مضض وكره ، ومما زاد في قلق السفاح واضطرابه من محمد وأخيه أنه لما بنى مدينة الأنبار التي اتخذها عاصمة له دخلها مع أخيه أبي جعفر ، وعبد اللّه بن الحسن ، وهو يسير بينهما ، ويطلعهما على ما في المدينة من المصانع والقصور فظهرت من عبد اللّه فلتة فجعل يتمثل بهذين البيتين : ألم تر جوشنا قد صار يبني * قصورا نفعها لبني نفيلة « 1 » يؤمل أن يعمر عمر نوح * وأمر اللّه يحدث كل ليلة « 2 » فتغير وجه أبي العباس ، فالتفت أبو جعفر المنصور إلى عبد اللّه فقال له : - أتراهما ابنيك والأمر صائر إليهما لا محالة ؟ - لا واللّه ما ذهبت ، ولا أردته ، ولا كانت الا كلمة جرت على لساني لم الق لها بالا . وقد أوحشت هذه الكلمات قلب السفاح فلما عزم العلويون على الخروج إلى يثرب اجزل لهم العطاء وبعث معهم رجلا من ثقاته فقال له : قم بانزالهم ولا تأل في الطافهم ، وكلما خلوت معهم فاظهر الميل إليهم ، والتحامل علينا ، وعلى ناحيتنا ، وانهم أحق بهذا الأمر منا ، واحص لي ما يقولون وما يكون منهم في مسيرهم ومقدمهم .

--> ( 1 ) في زهر الآداب « ألم تر حوشبا لما تبنى » ( 2 ) في المقاتل « ان يعمر الف عام »