الشيخ باقر شريف القرشي
29
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
الحياة ، وانما كانت طافحة بالمآثر والفضائل ، فهم جميعا في بداية حياتهم ونهايتها قدوة فذة لكل انسان نبيل يتطلع إلى المثالية الكاملة ، ويهفو إلى الانسانية الرفيعة . ( 2 ) إن للإمام موسى ( ع ) سيرة ندية عطرة امتازت بأنها سلسلة جهاد متواصل وثورة صاخبة على أئمة الظلم والطغيان الذين اغتصبوا الخلافة الاسلامية من أهلها بالغلبة والقوة ، وأكرهوا العالم الاسلامي على الخضوع لسياستهم الملتوية التي روعت المجتمع ، وسلبته حرياته ، وأفقدته الأمن والدعة والاستقرار . في تلك الفترات العصبية أعلن الإمام موسى مقاومته السلبية لحكومة هارون وتولى بنفسه قيادة الحزب المعارض فاصدر فتواه وحكمه بحرمة التعاون مع الأجهزة الحاكمة لأن التعاون معهم فيه دعم للظالمين ، وقد حرمه الاسلام قال تعالى : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ « 1 » واستثنى من ذلك من يقوم بخدمة اجتماعية أو يسدي يدا على الفقراء فيقضي مهامهم وشؤونهم فإنه لا حرج عليه في الانضمام إلى السلك الحاكم ، وقد سمح لعلي بن يقطين أن يتولى منصب الوزارة لهارون حينما ضمن له القيام بذلك . إن الامام لو صانع هارون الرشيد أو تقرب إليه وجاراه - كالكثيرين من باعة الضمير - لاغدق عليه بالأموال الكثيرة والثراء العريض ، ولم يتعرض إليه بأي سوء أو مكروه ، الا انه لم يخضع له ، ولم يخف من جوره وبطشه فانطلق يعلن الحق ، ويندد بالظلم ، ويشجب الجور ، ويدعو إلى تطبيق احكام القرآن على واقع الحياة ، وقد لاقى في سبيل ذلك العناء المرهق
--> ( 1 ) سورة هود : آية 113