الشيخ باقر شريف القرشي
30
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
والجهد الشاق ، وقد تلقى تلك الآلام الجسام بالصبر الجميل وكظم الغيظ حتى عرف بهذا اللقب واشتهر به . ( 2 ) ولم يقتصر الإمام موسى وحده على ما لاقاه من المحن والخطوب فقد شاركه فيها جمهور شيعته والقائلين بإمامته فقد واجهوا من العناء والجهد ما لا سبيل إلى تصويره ، ويعود السبب في ذلك إلى ايمانهم الوثيق بالإمامة وهي عنصر أساسي في كيانهم العقائدي ، وتقضي هذه الفكرة بعدم شرعية الحكومات التي توالت على المسلمين سواء أكانت من بني أمية أم من بني العباس أم من غيرهم ، فان الذين تصدوا إلى الحكم لم تتوفر فيهم الصفات التي ينشدونها في الامام من العدالة ، والتحرج في الدين ، والعلم بما تحتاجه الأمة في جميع مجالاتها القضائية والإدارية والسياسية ، فلذا كانوا يعملون جاهدين على اسقاط تلك الحكومات ، وسلب ثقة الجماهير عنها ، وقد واجهوا في سبيل ذلك من المعضلات السياسية القاسية ما لم تلاقه أي طائفة اسلامية . ومما زاد الشيعة على الإيمان بالنضال الشاق في سبيل فكرتهم أنهم رأوا أولئك الملوك الذين اختلسوا السلطة الاسلامية قد امعنوا في الظلم والجور ، وجهدوا على ارغام الناس على الذل والعبودية ، وعلى قطع كل لسان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر . ورأوا أولئك الملوك الذين يزعمون أنهم يمثلون ظل اللّه وعدله في الأرض ينفقون لياليهم في الطرب والمجون والسكر ، وينفقون أيامهم في البحث عن الفتيات الحسان اللاتي يجدن العزف ويثرن الغرام . ورأوا خزينة الدولة تنفق بسخاء على العابثين والماجنين ، وعلى ما يفسد الاخلاق ، ويثير الشهوات ، ولم يعد ما يصرف منها على الشؤون العامة الا النزر اليسير ، وأصبحت الحياة الاقتصادية بصورة عامة يسودها