الشيخ باقر شريف القرشي
309
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
ان جور الأمويين وظلمهم قد عمّ جميع المواطنين ، ولم يقتصر على المسلمين الأمر الذي أوجب شيوع الحقد والكراهية عند جميع الناس لحكمهم . ظلمهم للموالي : وقضت السياسة الأموية بحرمان الموالي من جميع الحقوق الطبيعية للانسان فعاملتهم معاملة الحيوان السائم ، وقابلتهم بمزيد من العنف والاضطهاد مع دخولهم في حظيرة الاسلام الذي هتف بحقوق الانسان ، واعلن المساواة العادلة بين جميع الطبقات ، هذا مع أن فيهم طبقة كبيرة من اعلام الاسلام وقادته الفكريين ، وان شطرا كبيرا من الفتوحات الاسلامية قد قام على جهودهم وجهادهم ، ومن المؤسف حقا أن الأمويين لم يألوا جهدا في اذلالهم وارهاقهم ، وقد روى المؤرخون ألوانا بغيضة من ذلك العسف ، وقد فتح عليهم باب الظلم والجور - كسرى العرب - معاوية بن أبي سفيان فقد انتهك حرماتهم ورام سفك دمائهم بغير حق فقد دعا كلا من الأحنف بن قيس التميمي ، وسمرة بن جندب الهلالي وقال لهما : إني رأيت هذه الحمر - أي الموالي من الفرس - قد كثرت ، وأراها قد قطعت على السلف ، وكأني انظر وثبة منهم على العرب والسلطان ، فقد رأيت أن أقتل شطرا لإقامة السوق ، وعمارة الطريق فما ترون ؟ » فأيده سمرة ، وعارضه الأحنف ، وأقنعه بأن لا يفعل « 1 » وقد سار على هذه الخطة الفاجرة ملوك الأمويين من بعده فهانوا الموالي وحرموهم من العطاء والرزق وقد جاء أحد الخراسانيين إلى عمر بن عبد العزيز يطالبه بالعدالة والمساواة قائلا :
--> ( 1 ) العقد الفريد 2 / 270