الشيخ باقر شريف القرشي
310
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
« يا أمير المؤمنين عشرون ألفا من الموالي يغزون بلا عطاء ، ولا رزق ومثلهم قد أسلموا من أهل الذمة يؤدون الخراج . . » « 1 » . لقد قابلتهم السلطات الأموية بالحرمان والاجحاف فحرمتهم من العطاء والقوت مع أنهم كبقية الجنود يغزون ويفتحون ، وهذا مما أوجب زيادة النقمة في صفوفهم ، واتساع نطاق العداء لهم ، وانضمامهم إلى كل ثورة ضدهم يقول الجاحظ في كتابه - العرب والموالي - ان الحجاج بن يوسف لما خرج عليه عبد الرحمن بن الأشعث ، وحاربه ، ولقي ما لقي من قراء أهل العراق ، كان أكثر من قاتله الموالي من أهل البصرة ، فجمعهم بعد اطفائه تلك الثورة ، وقال لهم : « انما أنتم علوج وعجم وقراؤكم أولى بكم » ثم فرقهم حيث شاء في البلاد النائية ، ونقش على يد كل رجل منهم اسم البلدة التي وجهه إليها « 2 » . وبلغ من تعصبهم الأعمى انهم كانوا لا يرون الموالي أكفاء لهم فكانوا ينادونهم بأسمائهم وألقابهم ، ولا يكنونهم بالكنى لما في الكنية من الشعور بالمساواة لهم ، كما كانوا لا يسمحون لهم بالسير في الصف أمامهم أو معهم الا وراءهم ، ولا يجعلون منهم قائدا على جيش عربي ، ولا يجيزون لأحد منهم ان يصلى اماما على جنازة أحد من العرب ، وإذا اطعموا أحدا من الموالي معهم - لعلمه وفضله - اجلسوه على السفرة في طريق الخباز ، لكي يعلم من يراه أنه ليس عربيا في الصميم ، وإذا اقبل العربي من السوق ومعه شيء فرأى مولى دفعه إليه ليحمله عنه فلا يمتنع ، وكان إذا لقيه راكبا وأراد ان ينزل فعل « 3 » .
--> ( 1 ) الطبري : 8 / 134 ، ابن الأثير 5 / 19 ( 2 ) العقد الفريد 2 / 271 ( 3 ) ضحى الاسلام 1 / 18 - 34