الشيخ باقر شريف القرشي
23
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
جميع مقومات الحياة . وكان شعار الثورة الدعوة إلى الرضا من آل محمد ، وقد استجابت له الشعوب ، وتعطشت له القلوب ، فان آل محمد هم الركيزة الأولى للأهداف الضخام التي ينشدها المجتمع الاسلامي من العدل والحرية والمساواة . والتفت الجماهير حول هذه الثورة تحميها وتصونها ، وتقدم في سبيلها المزيد من التضحيات ، فقد آمنت أن لا سبيل لكرامتها وحمايتها من الاستغلال والاضطهاد الا إذا آل الحكم إلى العلويين قادة العدل ، وحماة الحق . والملجأ للمظلومين والمضطهدين . ولم يظن أحد أن الثورة تحمل في أعماقها الدعوة لنبي العباس فان هذه الأسرة لم يكن لها أي عمل ايجابي في خدمة الجماهير ، ولم ينالوا أي ضيم أو ارهاق من السلطة الأموية ، فقد كانوا وادعين آمنين تجزل لهم السلطات بالعطاء ، وتوفر لهم العيش والثراء ، مضافا إلى ذلك انها لم يكن لها ماض زاهر ، فقد حفل تأريخ بعضهم بالغدر والخيانة للأمة . وعلى أي حال فقد انحرفت الثورة عن مخططاتها الأصلية ، واتجهت إلى حمل الحكم لبني العباس ، وقد عين العباسيون أبا مسلم الخراساني قائدا عاما للثورة ، ومنحوه ثقتهم ، وقد أمعن في سفك الدماء واراقتها بغير حق فقد أجمع الرواة أنه كان سفاكا آثما لم يحفل بأي جريمة يقترفها ، قد هانت عنده النفوس والأرواح ، فكان يأخذ البريء بالسقيم ، والمقبل بالمدبر ، ويقتل على الظنة والتهمة ، وكان عدد من قتله - فيما يقول المؤرخون - ستمائة ألف ، الأمر الذي يدل على أنه لا عهد له باللّه ولا باليوم الآخر . وقد أقر العباسيون جميع خططه الارهابية ، وتعزو بعض المصادر إلى بني العباسيين انهم هم الذين عهدوا إليه بذلك . وعلى أي حال فان الحكم لم ينته لبني العباس الا على بحور من الدماء