الشيخ باقر شريف القرشي

24

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

وجبال من جثث الضحايا والأبرياء ، وحينما قبضوا على زمام السلطة اتجهوا إلى الإبادة الشاملة للأمويين ومن يمت إليهم فأشاعوا فيهم القتل والتنكيل ، ولم يقر الإمام الصادق ( ع ) ذلك ، فقد طالب السلطة بالعفو والصفح عنهم وبهذا نقف على مدى الانسانية الفذة الماثلة في أهل البيت فإنهم لم يخلدوا إلى منطق التشفي والانتقام من العدو مهما كانت إساءته إليهم ، فقد كان شأنهم العفو والرفق والاحسان مع المعتدين والظالمين لهم . وحاول أبو سلمة أحد نقباء الدولة العباسية ، والعضو الفعال في قيادة ثورتهم أن ينقل الخلافة إلى العلويين ، وسواء كان ذلك عن خديعة ومكر أم عن جد واخلاص منه في الامر ، فقد أوفد رسائله إلى يثرب فقام رسوله فناول الإمام الصادق احدى رسائله فأمر ( ع ) باحراقها بالنار أمامه ، فطالبه الرسول بالجواب ، فقال له : هو ما رأيت ، وعدل الرسول إلى ذي النفس الزكية وأخيه فناولهما رسائل أبي سلمة ، فوجد عندهما استجابة ملحة إلى طلبه ، وأشار عليهما الإمام الصادق بأن لا ينخدعا بذلك ، فان الامر لا يتم لهما ، فلم يذعنا له ، واتخذا ذلك منه حسدا لهما - فيما يقول الرواة - ولم يمض كثير من الوقت حتى أعلن العلويون ثورتهم على المنصور ، وقد التفت حولها الجماهير الهائلة . وانبرى الفقهاء ، وأعلام الفكر الاسلامي إلى تأييدها ، الا انه لم يكتب لها النجاح ، فقد تمكنت جيوش العباسيين من اخمادها والقضاء عليها ، وقد عرض هذا الكتاب لبيان ذلك بصورة مفصلة . وما انتهت ثورة العلويين الا ورؤوسهم قد حملت على أطراف الرماح يطاف بها في الأقطار والأمصار ، كما كان الحال أيام الحكم الأموي ، ولم يرع المنصور آواصر الرحم التي بينه وبين العلويين ، فقد جهد بعد ذلك إلى قتلهم ومطاردتهم لم يستثن في ذلك الشيخ والطفل ، وانما عمهم جميعا بتعذيبه الذي لا يوصف لقسوته ، حتى تمنى العلويون رجوع الحكم الأموي