الشيخ باقر شريف القرشي

22

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

على أن السلطات الحاكمة في عصورهم كانت تؤمن بأن الأئمة لم يكن لهم أي أرب في الحكم ، وانما كانوا يستهدفون إشاعة العدل والمساواة ، وتطبيق احكام القرآن على واقع الحياة العامة بين المسلمين ، ولكن ذلك لم يكن يتفق مع سياستهم الهادفة إلى الأثرة والاستغلال وصرف بيت المال على الماجنين والعابثين فلذا كانوا يحقدون على كل من يطالب بالاصلاح الاجتماعي والعدالة الاجتماعية . ومضافا لذلك كله فقد كان الكثيرون من أولئك الحكام يحقدون على أئمة الهدى نظرا لاجماع المسلمين على تكريمهم وتعظيمهم ، والإشادة بفضلهم فقد كان المنصور يعلم أن الإمام الصادق كان بمعزل عن الحركات السياسة في عصره ، ولم يكن يبغي الحكم والسلطان ، وانه نهى العلويين عن اعلان الثورة عليه ، وكان قبل ذلك قد بشره بمصير الخلافة إليه ، ومع ذلك فلم يتركه وشأنه وادعا آمنا ينشر علوم جده بين المسلمين ، فقد جلبه غير مرة إلى عاصمته محاولا اغتياله ، ولم يكن هناك أي دافع سوى الحقد عليه لعظم شخصيته ومكانته عند المسلمين ، وكذلك هارون الرشيد فإنه كان يعلم أن الإمام موسى لم يكن يستهدف منازعته على سلطانه ، أو البغي عليه إذ لم تكن عند الإمام قوى يعتمد عليها في منازعته والخروج عليه ، ومع ذلك فقد نكل به أعظم التنكيل فزجه في ظلمات السجون ، ودس إليه السم حتى قضى على حياته وسبب ذلك هو الحسد والحقد لما يتمتع به الامام من سمو المكانة عند جميع المسلمين . ( 4 ) وحفل عصر الإمام موسى بكثير من الأزمات والاحداث الجسام ، ومن بينها الثورات المتسمة بالعنف وسفك الدماء ، وكان من أهمها الثورة الكبرى التي أطاحت بالحكم الأموي ، فقد اندفعت الشعوب الاسلامية بحماس بالغ إلى الثورة العارمة على ذلك الحكم الذي جهد على اذلالها وحرمانها من