الشيخ باقر شريف القرشي

268

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

- بين لي ما قلت : والا أمرت بقتلك بين الصفا والمروة . فقال الحاجب : لهارون : - هبة للّه ولهذا المقام . فضحك الاعرابي من قوله ، فغضب منه هارون وقال له : - مم ضحكت ؟ - تعجبا منكما ! ! إذ لا أدري من الأجهل منكما الذي يستوهب أجلا قد حضر ، أو الذي استعجل أجلا لم يحضر ؟ ! ! فقال الرشيد : فسر ما قلت ؟ - أما قولي : الفرض واحد فدين الاسلام كله واحد وعليه خمس صلوات وهي سبعة عشر ركعة ، وأربع وثلاثون سجدة ، واربع وتسعون تكبيرة ، ومائة وثلاث وخمسون تسبيحة ، واما قولي : من اثني عشر واحد فصيام شهر رمضان من اثني عشر شهرا ، وأما قولي : من الأربعين واحد فمن ملك أربعين دينارا أوجب اللّه عليه دينارا ، وأما قولي : من مائتين خمسة فمن ملك مائتي درهم أوجب اللّه عليه خمسة دراهم ، وأما قولي : فمن الدهر كله واحد فحجة الاسلام ، وأما قولي : واحد بواحد فمن أهرق دما بغير حق وجب إهراق دمه قال اللّه تعالى : النَّفْسَ بِالنَّفْسِ . فانطلق هارون يعرب عن اعجابه بغزارة علمه قائلا له : للّه درك ! ! ثم إنه أمر باعطائه بدرة فقال له الاعرابي : بم استوجبت هذه البدرة ، بالكلام أو بالمسألة ؟ - بل بالكلام . - فاني أسألك عن مسألة فان أتيت بها كانت لك البدرة تتصدق بها في هذا الموضع الشريف ، فإن لم تجبني عنها أضفت إلى البدرة بدرة أخرى لأتصدق بها على فقراء الحي من قومي .