الشيخ باقر شريف القرشي

267

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

فمضى الحاجب إلى الرشيد فقال : صدق ، ثم مشى إليه فلما وصل سلم عليه وقال : - يا اعرابي أجلس ؟ - ما الموضع لي فتستأذنني فيه بالجلوس ، إنما هو بيت اللّه نصبه لعباده فان أحببت أن تجلس فاجلس ، وان أحببت ان تنصرف فانصرف ! ! فجلس هارون وهو مغيظ محنق فقال له : - ويحك ! ! مثلك من يزاحم الملوك ؟ ! - نعم . وفيّ مستمع « 1 » . - فاني سائلك ، فان عجزت آذيتك . - سؤالك هذا سؤال متعلم ؟ أو سؤال متعنت ؟ - بل سؤال متعلم . - اجلس مكان المسؤول من السائل . وسل ، وأنت مسؤول . - أخبرني ما فرضك ؟ - ان الفرض واحد ، وخمسة ، وسبعة عشر ، واربع وثلاثون ، واربع وتسعون ، ومائة وثلاثة وخمسون على سبعة عشر ، ومن اثني عشر واحد ومن أربعين واحد ، ومن مائتين خمس ، ومن الدهر كله واحد ، وواحد بواحد . فضحك الرشيد ، وقال مستهزءا به : - ويحك أسألك عن فرضك وأنت تعد علي الحساب ؟ ! ! - أما علمت أن الدين كله حساب ، ولو لم يكن الدين حسابا لما اتخذ اللّه للخلائق حسابا ثم قرأ ( وان كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) .

--> ( 1 ) في مستمع : أي عندي علم يجب ان يستمع إليه .