الشيخ باقر شريف القرشي
266
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ « 1 » يبلغ الحجة البالغة الجاهل فيعلمها بجهله كما يعلمها العالم بعلمه ، لأن اللّه عدل لا يجور ، يحتج على خلقه بما يعلمون ويدعوهم إلى ما يعرفون لا إلى ما يجهلون وينكرون . . » . فأجازه هارون وأكرمه « 2 » وانصرف الامام وقد دل خصمه - المسمى بخليفة المسلمين وأمير المؤمنين - على أمور الدين كما أوضح له منزلة أهل البيت وصحة أقوالهم ودعم ما ذهب إليه بأوثق الأدلة والبراهين . وذكر رواة الأثر له مناظرة أخرى مع هارون ، والذي نراه انها من الموضوعات ، وانها إلى الخيال أقرب منها إلى الواقع ، وفيما يلي نصها : حج هارون الرشيد بيت اللّه الحرام فمنعت الشرطة دخول الحجاج إلى البيت حال طوافه ، وبينما هو مشغول في الطواف وقد أحاطت به الحرس إذ بادر اعرابي إلى البيت وجعل يطوف معه فأقبل عليه الحاجب قائلا : - تنح يا هذا عن وجه الخليفة . - ان اللّه ساوى بين الناس في هذا الموضع ، فقال : « سواء العاكف فيه والبادي » . فكف الحاجب عنه ، وكلما طاف الرشيد طاف الاعرابي امامه ، ونهض الرشيد إلى الحجر الأسود ليقبله فسبقه الاعرابي إليه ولثمه ، وصار الرشيد إلى ( المقام ) ليصلي فيه فسبقه الاعرابي وصلى امامه فالتاع هارون واستولى عليه الغضب فأمر حاجبه باحضاره فانبرى إليه قائلا : - أجب أمير المؤمنين . - ما لي إليه حاجة فأقوم إليه ، فان كانت الحاجة إليه فهو بالقيام أولى
--> ( 1 ) سورة الأنعام : آية 149 . ( 2 ) تحف العقول : ص 407 - 408 ، ورواه المفيد في الإختصاص والمجلسي في البحار بصورة أوجز من هذه .