الشيخ باقر شريف القرشي
11
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
ان حديث الثقلين قد أجمع المسلمون على روايته ، وهو من أوثق الأحاديث النبوية وأكثرها ذيوعا ، وهو يحمل جانبا مهما من جوانب العقيدة الاسلامية ، كما أنه من اجلى الأدلة التي تستند إليها الشيعة في حصر الإمامة في أهل البيت ، وفي عصمتهم من الأخطاء والأهواء لأن النبي ( ص ) قرنهم بالكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فلا يفترق أحدهما عن الآخر ، ومن الطبيعي ان صدور أية مخالفة لاحكام الدين تعتبر افتراقا عن الكتاب العزيز ، وقد نفى الرسول ( ص ) افتراقهما حتى يردا عليه الحوض ، فدلالته على العصمة ولزوم مودتهم ظاهرة جلية . وقد كرر النبي ( ص ) هذا الحديث في غير موطن لأنه يهدف إلى صيانة الأمة والحفاظ على استقامتها وعدم انحرافها في المجالات العقائدية وغيرها إن تمسكت بأهل البيت ولم تتقدم عليهم ، ولم تتأخر عنهم « 1 » . وقال ( ص ) : « انما مثل أهل بيتي كسفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ، وانما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له » « 2 » يقول الامام شرف الدين في مراجعاته القيمة في بيان الحديث ما نصه . « وأنت تعلم أن المراد من تشبيههم عليهم السلام بسفينة نوح أن من لجأ إليهم في الدين فأخذ أصوله وفروعه عن أئمتهم الميامين نجا من عذاب النار ، ومن تخلف عنهم كان كمن آوى « يوم الطوفان » إلى جبل ليعصمه من أمر اللّه ، غير أن ذاك غرق في الماء وهذا في الحميم والعياذ باللّه . والوجه في تشبيههم عليهم السلام بباب حطة هو أن اللّه جعل ذلك الباب
--> ( 1 ) حياة الإمام الحسن 1 / 90 . ( 2 ) مجمع الزوائد 9 / 168 .