الشيخ باقر شريف القرشي

12

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

مظهرا من مظاهر التواضع لجلاله والبخوع لحكمه ، وبهذا كان سببا للمغفرة . هذا وجه الشبه ، وقد حاوله ابن حجر إذ قال : - بعد أن أورد هذه الأحاديث وغيرها من أمثالها - . « ووجه تشبيههم بالسفينة أن من أحبهم وعظمهم شكرا لنعمة مشرفهم ، وأخذ بهدي علمائهم نجا من ظلمة المخالفات ، ومن تخلف عن ذلك غرق في بحر كفر النعم ، وهلك في مفاوز الطغيان » إلى أن قال : « وبباب حطة - يعنى وجه تشبيههم بباب حطة - أن اللّه جعل دخول ذلك الباب الذي هو باب أريحا أو بيت المقدس مع التواضع والاستغفار سببا للمغفرة ، وجعل لهذه الأمة مودة أهل البيت سببا لها » « 1 » . هذه بعض النصوص الواردة في أهل البيت ، وهي صريحة في دلالتها على لزوم مودتهم ، وهو أمر مجمع عليه بين المسلمين ، الا ان الذي يهمنا هو أن نلمع بإيجاز إلى مظاهر ذلك الولاء الخالص عند الشيعة ، وهو يحمل في واقعه طابع الغلو والافراط في الحب كما يتهمهم بذلك بعض خصومهم أو انه بعيد عن ذلك ، وفيما أحسب ان الحديث عن أمثال هذه البحوث من موجبات الألفة والتقريب بين المسلمين فإنها تزيل من طريقنا ما خلفته الأجيال من عوادي السوء ومغبات التفرق والانقسام . ان مظاهر الولاء للعترة الطاهرة عند الشيعة هي ما يلي : أولا - إن الشيعة تأخذ معالم الدين أصولا وفروعا من أئمة أهل البيت ( ع ) وتجمع على أن التعبد بأقوالهم وافعالهم وتقريرهم انما هو من السنة التي يجب العمل بها عينا ، وبذلك فقد بنت أطارها العقائدي على ما أثر عن أهل البيت ، ولا تتعدى في المجالات التشريعية إلى غيرهم من بقية المذاهب الاسلامية ، ولم يكن ذلك عن تحزب أو تعصب لأهل البيت ،

--> ( 1 ) المراجعات : ص 54 .