الشيخ باقر شريف القرشي
8
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
عبادة اللّه ، وقد أدلى الفضل بن الربيع بحديث له عن عبادته عليه السلام حينما كان سجينا في داره ، وقد دلّ على مدى تجرده عن الدنيا واقباله على اللّه ، وسنذكره عند الحديث عن سجنه . وقد بهر هارون بما رآه من تقوى الامام وكثرة عبادته فراح يبدي اعجابه قائلا : « إنه من رهبان بني هاشم ! ! » . ولما سجن ( ع ) في بيت السندي بن شاهك اقبل على عبادة اللّه فكان في جميع أوقاته مشغولا بذكره تعالى ، وكانت عائلة السندي تطل عليه فترى هذه السيرة التي تحاكي سيرة الأنبياء ، فاعتنقت شقيقة السندي فكرة الإمامة ، وكان من آثار ذلك أن أصبح كشاجم حفيد السندي من اعلام الشيعة في عصره . انها سيرة تملك القلوب والمشاعر فهي مترعة بجميع معاني السمو والنبل والزهد في الدنيا والاقبال على اللّه . وهناك ظاهرة أخرى من ظواهر شخصيته الكريمة ، وهي السخاء ، فقد اتفق المؤرخون أنه كان من أندى الناس كفا ، وأكثرهم عطاء للمعوزين ، وكانت تضرب بصراره المثل ، فكان الناس يقولون : « عجبا لمن جاءته صرار موسى وهو يشتكي الفقر » وكان يصل الفقراء والمحرومين في غلس الليل البهيم لئلا يعرفه أحد ، وقد انفق جميع ما يملكه بسخاء على الضعفاء والمنكوبين ، واغدق عليهم العطاء الجزيل ، وانقذ الكثيرين منهم من مرارة الفقر والحرمان . واجمع الرواة انه ( ع ) كان يملك طاقات هائلة من العلم ، فكان اعلم المسلمين في عصره ، وقد احتف به العلماء والرواة فكان لا يفتي بنازلة أو حادثة الا بادروا إلى تسجيلها وتدوينها ، وقد رووا عنه مختلف العلوم والفنون خصوصا فيما يتعلق بالتشريع الاسلامي ، فقد زودهم بطاقات ندية منه ،