الشيخ باقر شريف القرشي

9

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

ويعتبر في هذا المجال هو أول من فتق باب الحلال والحرام من أئمة أهل البيت ( ع ) « 1 » . لقد قام الإمام موسى ( ع ) بعد أبيه الإمام الصادق ( ع ) بإدارة شؤون جامعته العلمية التي تعتبر أول مؤسسة ثقافية في الاسلام ، وأول معهد تخرجت منه كوكبة من كبار العلماء في طليعتهم أئمة المذاهب الاسلامية وقد قامت بدور مهم في تطوير الحياة الفكرية ، ونمو الحركة العلمية في ذلك العصر ، وامتدت موجاتها إلى سائر العصور وهي تحمل روح الاسلام وهديه ، وتبث رسالته الهادفة إلى الوعي المتحرر واليقظة الفكرية ، وسنتحدث عن مدى معطياتها في غضون هذا الكتاب . لقد كان الإمام موسى ( ع ) من المع أئمة المسلمين في علمه ، وسهره على نشر الثقافة الاسلامية وابراز الواقع الاسلامي وحقيقته . ويضاف إلى نزعاته الفذة التي لا تحصى حلمه وكظمه للغيظ ، فكان الحلم من خصائصه ومقوماته ، وقد اجمع المؤرخون أنه كان يقابل الإساءة بالاحسان ، والذنب بالعفو ، شأنه في ذلك شأن جده الرسول الأعظم ( ص ) وقد قابل جميع ما لاقاه من سوء وأذى ، ومكروه من الحاقدين عليه بالصبر والصفح الجميل حتى لقب بالكاظم وكان ذلك من أشهر ألقابه . وهكذا إذا استعرضنا نزعات الامام ، وقابلياته الفذة ، وما أثر عنه في ميادين السلوك والاخلاق ، فانا نجده حافلا بكل مقومات الانسانية ، وما لها من مفاهيم بناءة خيرة ، وعسى أن يلمّ هذا الكتاب ببعض جوانبها المشرقة ، أو يعطى أضواء عنها . ( 2 ) ولم تكن الشيعة تقدس أئمة أهل البيت ( ع ) تقديسا دينيا مجردا

--> ( 1 ) الفقه الاسلامي مدخل لدراسة نظام المعاملات ص 160 .