الشيخ باقر شريف القرشي

7

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

الجزء الأول [ مقدمة الطبعة الثانية ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وإذا استعرض الباحث أي جانب من حياة الإمام موسى ( ع ) فإنه يجد تراثا نديا مشرقا يفيض بالخير والجمال ، ويحمل العطاء السمح ، والتوجيه المشرق للأمة . ان حياة الإمام موسى بجميع ابعادها تتميز بالصلابة في الحق ، والصمود أمام الأحداث ، وبالسلوك النير الذي لم يؤثر فيه أي انحراف أو التواء ، وانما كان متسما بالتوازن ، ومنسجما مع سيرة الرسول الأعظم ( ص ) وهديه واتجاهه ، والتزامه بحرفية الاسلام . وكان من بين تلك المظاهر الفذة التي تميزت بها شخصيته هو الصبر على الأحداث الجسام ، والمحن الشاقة التي لاقاها من طغاة عصره ، فقد امعنوا في اضطهاده ، والتنكيل به ، وقد أصر هارون الرشيد على ظلمه فعمد إلى اعتقاله وزجه في ظلمات السجون ، وبقي فيها حفنة من السنين يعاني الآلام والخطوب ولم يؤثر عنه أنه ابدى أي تذمر أو شكوى أو جزع مما ألمّ به ، وانما كان على العكس من ذلك يبدي الشكر للّه ، ويكثر من الحمد له على تفرغه لعبادته ، وانقطاعه لطاعته . واجمع المترجمون له أنه كان من أعظم الناس طاعة ، وأكثرهم عبادة للّه فكانت له ثفنات كثفنات البعير من كثرة السجود كما كانت لجده الإمام زين العابدين من قبل حتى لقب بذي الثفنات ، وقد بهر العقول بكثرة عبادته حينما كان في السجن ، فكان يصوم نهاره ، وينفق ليله ساهرا في