الشيخ باقر شريف القرشي
113
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
ويقول : وشيعة أهل البيت وحدهم يقولون : الشرط في رسالة الرسول وفي امامة الامام العصمة في كل أدوار الحياة من جميع أصناف الذنوب ، ومن جميع أنواع النقائص حتى من الخطأ والغفلة والسهو . والعصمة رصيد نفساني كبير يتكون من تعادل جميع القوى النفسانية ، وبلوغ كل واحدة منها أقصى درجة يمكن أن يبلغها الانسان ، ثم سيطرت القوة العقلية على جميع هذه القوى والغرائز والركائز سيطرة كاملة حتى لا تشذ في أمر ولا تستغل دونها في عمل . هذه الحصانة الذاتية التي يرتفع بها الانسان الأعلى عن الاتضاع في طبيعته ، ويمتنع بها عن الانزلاق في ارادته ، ثم عن الانحرافات والالتواءات التي تترسب في منطقة اللاشعوري وتتحول - كما يقول العلماء النفسانيون - عقدا نفسية تتحكم في دوافع المرء وفي سلوكه ، وفي اتجاهاته وملكاته وتسوقه من حيث لا يريد إلى النشوز عن الحق والشرود عن العدل ، هذه الحصانة الذاتية التي توقظ مشاعر الانسان الكامل فلا يغفل ، ويعتلي بملكاته واشراقه فلا ينزلق ، ولا يكبو ، والتي تكفل له صحته النفسية من كل وجه ، هذه هي العصمة التي يشترطها مذهب أهل البيت في الرئيس الأعلى لحكومة الاسلام ، وفي ظني انه شرط بمنتهى الجلاء كما أنه بمنتهى الحكمة . . » « 1 » ان المنطق العلمي بجميع أبعاده يقضي بصحة ما تذهب إليه الشيعة من اعتبار العصمة في أئمة أهل البيت ( ع ) اما القول المعاكس له فهو بعيد عن منطق الدليل والبرهان . وبقي هنا شيء وهو اعتقاد الشيعة بأن الامام لا بد أن يكون أعلم الناس وأفضلهم في مقدراته العلمية ، وقد أوضح هذه الجهة وأولاها بمزيد من البيان والاستدلال سماحة المغفور له الشيخ محمد رضا المظفر قال :
--> ( 1 ) الاسلام ص 283 - 285 .