الشيخ باقر شريف القرشي
114
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
« أما علمه - أي علم الإمام - فهو يتلقى المعارف والاحكام الإلهية ، وجميع المعلومات من طريق النبي أو الامام من قبله ، وإذا استجد شيء لا بد أن يعلمه من طريق الإلهام بالقوة القدسية التي أودعها اللّه تعالى فيه فان توجه إلى شيء وشاء أن يعلمه من طريق على وجهه الحقيقي لا يخطأ فيه كل ذلك مستند إلى البراهين العقلية ، ولا يستند إلى تلقينات المعلمين ، وإن كان علمه قابلا للزيادة والاشتداد ، ولذا قال ( ص ) : « رب زدني علما » وأضاف يقول بعد الاستدلال على ذلك : ويبدو واضحا هذا الأمر في تأريخ الأئمة عليهم السلام كالنبي محمد ( ص ) فإنهم لم يتربوا على أحد ، ولم يتعلموا على يد معلم ، من مبدأ طفولتهم إلى سن الرشد حتى القراءة والكتابة ، ولم يثبت عن أحدهم أنه دخل الكتاتيب أو تتلمذ على تبدل أستاذ في شيء من الأشياء مع ما لهم من منزلة علمية لا تجارى . وما سئلوا عن شيء إلا أجابوا عليه في وقته ، ولم تمر على ألسنتهم كلمة « لا أدري » ولا تأجيل الجواب إلى المراجعة أو التأمل أو نحو ذلك في حين أنك لا تجد شخصا مترجما له من فقهاء الإسلام ورواته وعلمائه إلا ذكرت في ترجمته وتربيته وتلمذته على غيره وأخذ الرواية أو العلم على المعروفين وتوقفه في بعض المسائل أو شكه في كثير من المعلومات كعادة البشر في كل عصر ومصر » « 1 » . وعرض سماحة الامام كاشف الغطاء إلى صفات الإمام ( ع ) وقال فيما يختص في مواهبه العلمية : « وأن يكون - أي الإمام - أفضل أهل زمانه في كل فضيلة وأعلمهم بكل علم لأن الغرض منه تكميل البشر وتزكية النفوس ، وتهذيبها بالعلم والعمل الصالح « هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته
--> ( 1 ) عقائد الإمامية ص 51 - 54 .