الشيخ باقر شريف القرشي

105

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

وبلغ الإمام موسى ( ع ) في مواهبه وعبقرياته أعلى مستويات الانسانية وقيمها ، فهو بحكم قابلياته ومقدراته فذ من أفذاذ العقل الانساني ، ومثل رائع من أمثلة الخير والكمال في الأرض . لقد كان الامام موضع اعتزاز وفخر للعالم الاسلامي ، وذلك لما أثر عنه من الفضائل والمآثر كسعة العلم والحلم ، ودماثة الاخلاق ، والسخاء والاحسان إلى الناس ، والصمود أمام الأحداث ، إلى غير ذلك من نزعاته الكريمة التي يقدسها كل انسان يؤمن بالمثل العليا ، والانسانية الكريمة ونعرض فيما يلي بعض نزعاته وصفاته : إمامته : ومنحه اللّه بالإمامة ، وخصه بالنيابة العامة عن جده الرسول ( ص ) فهو أحد أوصيائه ، وخلفائه على أمته ، والإمامة - حسب ما تراه الشيعة - كالنبوة لا يمنحها اللّه إلا للذوات الخيرة التي طهرت من الأرجاس والآثام وانمحت عنها أفانين الظلم والأباطيل ، وهي من أسمى المناصب الإلهية لا يتوج بها إلا أفضل الخلق وأكرمهم عند اللّه ، ولا بد لنا من وقفة قصيرة للبحث عن « الإمامة » لأنها ترتبط ارتباطا ذاتيا وموضوعيا بما نحن فيه . معنى الإمامة : وحددها علماء الكلام فقالوا : « الإمامة رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا لشخص انساني . . » فالامام - حسب هذا التحديد - هو الزعيم العام والرئيس المتبع الذي له السلطة الشاملة على جميع شؤون الناس الدينية والدنيوية ،