الشيخ باقر شريف القرشي
61
حياة الإمام محمد الباقر ( ع )
ولما انتهيا إلى دمشق حجبهما ثلاثة أيام ، ولم يسمح لهما بمقابلته استهانة بهما ، وفي اليوم الرابع أذن لهما في مقابلته ، وكان مجلسه مكتظا بالأمويين وسائر حاشيته ، وقد نصب ندماؤه برحاصا وأشياخ بني أمية يرمونه ، يقول الإمام الصادق ( ع ) : فلما دخلنا ، كان أبي أمامي وأنا خلفه فنادى هشام : « يا محمد ارم مع أشياخ قومك . . » . فقال أبي : « قد كبرت عن الرمي ، فان رأيت أن تعفيني . . » . فصاح هشام : « وحق من أعزنا بدينه ، ونبيه محمد ( ص ) لا أعفيك . . » وظن الطاغية أن الامام سوف يخفق في رمايته فيتخذ ذلك وسيلة للحط من شأنه أمام الغوغاء من أهل الشام ، وأومأ إلى شيخ من بني أمية أن يناول الإمام ( ع ) قوسه ، فناوله ، وتناول معه سهما فوضعه في كبد القوس ، ورمى به الغرض فأصاب وسطه ، ثم تناول سهما فرمى به فشق السهم الأول إلى نصله ، وتابع الامام الرمي حتى شق تسعة أسهم بعضها في جوف بعض ، ولم يحصل بعض ذلك إلى أعظم رام في العالم ، وجعل هشام ، يضطرب من الغيظ وورم أنفه ، فلم يتمالك أن صاح : « يا أبا جعفر أنت أرمى العرب والعجم ! ! وزعمت أنك قد كبرت ! ! » ثم أدركته الندامة على تقريظه للامام ، فأطرق برأسه إلى الأرض والامام واقف ، ولما طال وقوفه غضب ( ع ) وبان ذلك على سحنات وجهه الشريف وكان إذا غضب نظر إلى السماء ، ولما بصر هشام غضب الامام قام إليه واعتنقه ، وأجلسه عن يمينه ، وأقبل عليه بوجهه قائلا : « يا محمد لا تزال العرب والعجم تسودها قريش ، ما دام فيها مثلك للّه درك ! ! من علمك هذا الرمي ؟ وفي كم تعلمته ؟ أيرمي جعفر