الشيخ باقر شريف القرشي
62
حياة الإمام محمد الباقر ( ع )
مثل رميك ؟ . . » . فقال أبو جعفر ( ع ) : « إنا لحن نتوارث الكمال » . وثار الطاغية ، واحمر وجهه ، وهو يتميز من الغيظ . وأطرق برأسه إلى الأرض ، ثم رفع رأسه ، وراح يقول : « ألسنا بنو عبد مناف نسبنا ونسبكم واحد ؟ . . » . ورد عليه الامام مزاعمه قائلا : « نحن كذلك ، ولكن اللّه اختصنا من مكنون سره ، وخالص علمه بما لم يخص به أحدا غيرنا . . » . وطفق هشام قائلا : أليس اللّه بعث محمدا ( ص ) من شجرة عبد مناف إلى الناس كافة أبيضها وأسودها وأحمرها ، فمن أين ورثتم ما ليس لغيركم ؟ ورسول اللّه مبعوث إلى الناس كافة ، وذلك قول اللّه عز وجل : « وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » * فمن أين ورثتم هذا العلم ؟ وليس بعد محمد نبي ، ولا أنتم أنبياء . . » . ورد عليه الامام ببالغ الحجة قائلا : « من قوله تعالى لنبيه : « لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ » فالذي لم يحرك به لسانه لغيرنا أمره اللّه تعالى أن يخصنا به من دون غيرنا ، فلذلك كان يناجي أخاه عليا من دون أصحابه ، وأنزل اللّه به قرآنا في قوله : « وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ » فقال رسول اللّه ( ص ) : سألت اللّه أن يجعلها أذنك يا علي ، فلذلك قال علي : علمني رسول اللّه ( ص ) ألف باب من العلم يفتح من كل باب ألف باب ، خصه به النبي ( ص ) من مكنون سره ، كما خص اللّه نبيه ، وعلمه ما لم يخص به أحدا من قومه ، حتى