الشيخ باقر شريف القرشي
27
حياة الإمام محمد الباقر ( ع )
« يا باقر لقد أوتيت الحكم صبيا . . . » « 28 » وقد عرف الصحابة ما يتمتع به الامام منذ نعومة أظفاره من سعة الفضل والعلم الغزير فكانوا يرجعون إليه في المسائل التي لا يهتدون إليها ويقول المؤرخون ان رجلا سأل عبد اللّه بن عمر عن مسألة فلم يقف على جوابها فقال للرجل : اذهب إلى ذلك الغلام - وأشار إلى الإمام الباقر - فاسأله ، وأعلمني بما يجيبك فبادر نحوه وسأله فاجابه ( ع ) عن مسألته وخف إلى ابن عمر فأخبره بجواب الامام ، وراح ابن عمر يبدي اعجابه بالامام قائلا : « انهم أهل بيت مفهمون » « 29 » . لقد خص اللّه أئمة أهل البيت ( ع ) بالعلم والفضل ، ووهبهم الكمال المطلق الذي يهبه لأنبيائه ورسله ، فكان كل فرد منهم لا تخفى عليه أية مسألة تعرض عليه ، ويقول المؤرخون ان الامام كان عمره تسع سنين وقد سئل عن أدق المسائل فأجاب عنها . هيبته ووقاره : وبدت على ملامح الإمام ( ع ) هيبة الأنبياء ووقارهم ، فما جلس معه أحد إلا هابه وأكبره وقد تشرف قتادة وهو فقيه أهل البصرة بمقابلته فاضطرب قلبه من هيبته وأخذ يقول له : « لقد جلست بين يدي الفقهاء وأمام ابن عباس فما اضطرب قلبي من أي أحد منهم مثل ما اضطرب قلبي منك . » « 30 » . لقد كان الامام بقية اللّه في أرضه ، وتجلت في شخصيته سمات أوليائه وأحبائه الذين أضفى عليهم الهيبة والوقار ، وممن غمرتهم هيبة الامام الشاعر
--> ( 28 ) علل الشرائع ( ص 234 ) . ( 29 ) المناقب 4 / 147 . ( 30 ) اثبات الهداة 5 / 176 .