الشيخ باقر شريف القرشي
96
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
المحتاجين إلى رفده وعطائه ، فإن تعلق الرجاء والأمل بهم إنما هو سفه في الرأي ، وضلال في العقل ، وقد حصر الإمام عليه السلام جميع موارد النفع والقوة به تعالى ، وقد نعى على الذين يطلبون العزة ، والثروة ، والارتفاع من غير طريق اللّه فإنهم جميعا قد باءوا بالخيبة والخسران ، فقد ذلوا ، وافتقروا ، واتضعوا ، وينبغي لكل من يروم الخير ، ويطلب العزة والكرامة أن يتصل باللّه وينقطع إليه فهو وحده الذي بيده ملكوت كل شيء ، وأما غيره فهو مرحوم في عمره ، مغلوب على أمره ، مقهور على شأنه ، . . . لقد احتوى هذا الدعاء على خالص الإيمان ، وجوهر التوحيد . 3 - طلبه الحوائج من اللّه وكان من إنابته إلى اللّه أنه قصر طلب حوائجه عليه تعالى وحده لأنه مصدر الفيض ومنبع الرحمة والإحسان ، وكان يتوجه إلى اللّه ويدعوه بهذا الدعاء الشريف : « اللهم يا منتهى مطلب الحاجات ، ويا من عنده نيل الطلبات ، ويا من لا يبيع نعمه بالأثمان ، ويا من لا يكدر عطاياه بالامتنان ، ويا من يستغنى به ، ولا يستغنى عنه ، ويا من يرغب إليه ، ولا يرغب عنه ، ويا من لا تفني خزائنه المسائل ، ويا من لا تبدل حكمته الوسائل ويا من لا تنقطع عنه حوائج المحتاجين ، ويا من لا يعنيه دعاء الداعين ، تمدحت بالغناء عن خلقك ، وأنت أهل الغنى عنهم ، ونسبتهم إلى الفقر ، وهم أهل الفقر إليك ، فمن حاول سد خلته من عندك ، ورام صرف الفقر عن نفسه بك ، فقد طلب حاجته في مظانها ، وأتى طلبته من وجهها ، ومن توجه بحاجته إلى أحد من خلقك ، أو جعل سبب نجحها دونك فقد تعرض للحرمان ، واستحق من عندك فوت الإحسان . اللهم ولي إليك حاجة قد قصر عنها جهدي ، وتقطعت دونها حيلي ، وسولت لي نفسي رفعها إلى من يرفع حوائجه إليك ، ولا يستغني في طلباته عنك ، وهي زلة من زلل الخاطئين ، وعثرة من عثرات المذنبين ، ثم انتبهت