الشيخ باقر شريف القرشي

97

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

بتذكيرك لي من غفلتي ، ونهضت بتوفيقك من زلتي ، ورجعت ونكصت بتسديدك عن عثرتي ، وقلت : سبحان ربي كيف يسأل محتاج محتاجا وأنى يرغب معدم إلى معدم ؟ فقصدتك يا إلهي بالرغبة ، وأوفدت عليك رجائي بالثقة بك ، وعلمت أن كثير ما أسألك يسير في وجدك ، وأن خطير ما استوهبك حقير في وسعك ، وأن كرمك لا يضيق عن سؤال أحد ، وأن يدك بالعطايا أعلى من كل يد . اللهم فصل على محمد وآله واحملني بكرمك على التفضل ، ولا تحملني بعدلك على الاستحقاق ، فما أنا بأول راغب رغب إليك فأعطيته ، وهو يستحق المنع ، ولا بأول سائل سألك فافضلت عليه ، وهو يستوجب الحرمان . اللهم صلّ على محمد وآله ، وكن لدعائي مجيبا ، ومن ندائي قريبا ، ولتضرعي راحما ، ولصوتي سامعا ، ولا تبت « 1 » سببي منك ، ولا توجهني في في حاجتي هذه وغيرها إلى سواك ، وتولني بنجح طلبتي وقضاء حاجتي ونيل سؤالي قبل زوالي عن موقفي هذا بتيسيرك العسير ، وحسن تقديرك لي في جميع الأمور ، وصل على محمد وآله صلاة دائمة نامية لا انقطاع لأبدها ، ولا منتهى لأمدها ، واجعل ذلك عونا لي وسببا لنجاح طلبتي ، إنك واسع كريم ، وكان عليه السلام يذكر حاجته بعد هذا الدعاء ثم يسجد ويقول في سجوده . فضلك آنسني واحسانك دلني ، فأسألك بك وبمحمد وآله صلواتك عليهم أن لا تردني خائبا . . « 2 » . وحكى هذا الدعاء الشريف شدة تمسك الإمام عليه السلام باللّه ، وعظيم إيمانه به ، فقد أيقن بأنه تعالى وحده هو المنتهى في طلب حوائج العباد ، وهو الذي يفيض عليهم نعمه والطافه ، ولا يبيعها عليهم بالأثمان ، ولا يكدرها عليهم بالمن ، فبعطاياه يستغني الإنسان ، وإن جميع الخلق

--> ( 1 ) البت : القطع . ( 2 ) الصحيفة السجادية : الدعاء الثالث عشر .