الشيخ باقر شريف القرشي

78

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

وبهت الرجل ، وراح يعتذر من الإمام قائلا : « جعلت فداك ، ليس كما قلت : أنا فاغفر لي . . . » . فقابله الإمام ببسمات مقرونة بالرضا والعفو قائلا : « غفر الله لك . . » . وانصرف الرجل وكله إعجاب ، وإكبار للإمام ، وهو يقول : الله أعلم حيث يجعل رسالته فيمن يشاء « 1 » . 6 - ونادرة أخرى من حلمه فقد كان رجل من آل الزبير اعتدى عليه شخص فسبه فأعرض عنه فلما انصرف الرجل قام الزبيري فجعل يسب الإمام ويفتري عليه ، والإمام ساكت لم يجبه ، فقال له الزبيري : « ما يمنعك من جوابي ؟ . . » . فقال له الإمام برفق ولطف : ما منعك من جواب الرجل « 2 » . هذه بعض النوادر التي ذكرها المؤرخون من حلمه ، وهي تكشف عن طاقات غير متناهية من الفضائل الماثلة فيه ، والتي رفعته إلى أعلى درجات الكمال الإنساني . الصبر : ومن عناصره النفسية الصبر على ما ألم به من المحن والبلوى ، فمن المقطوع به أنه لم يبتل أحد في هذه الدنيا بمثل ما ابتلي به هذا الإمام العظيم فقد طافت به الخطوب والمصائب منذ أن أدرك الحياة إلى أن فارقها ، فقد فجع بوفاة أمه وهو في المرحلة الأولى من طفولته ، ولم ينتهل من نمير حنانها ، وعطفها ، وشاهد وهو في غضون الصبا لوعة أسرته على فقد جده الإمام أمير المؤمنين الذي اغتاله المجرم عبد الرحمن بن ملجم ، وما أعقب ذلك من إجبار عمه الإمام الزكي الحسن ( ع ) على مصالحة الباغي ابن

--> ( 1 ) صفة الصفوة 2 / 54 . ( 2 ) الكامل للمبرد 3 / 805 .