الشيخ باقر شريف القرشي

69

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

ووفد جماعة على الإمام ( ع ) وعرفوا نفوسهم له بأنهم من الشيعة فأمعن الإمام في وجوههم فلم ير عليها أثر الصلاح ، فقال لهم : « أين السمت في الوجوه ؟ أين أثر العبادة ؟ أين سيماء السجود ؟ إنما شيعتنا بعبادتهم ، وشعثهم ، قد قرحت العبادة منهم الآماق ووثرت الجباه والمساجد ، خمص البطون ، ذبل الشفاه ، قد هيجت وجوههم ، واخلق سهر الليالي ، وقطع الهواجر ، حثيثهم ، المسبحون إذا سكت الناس ، والمصلون إذا نام الناس ، والمحزونون إذا فرح الناس ، يعرفون بالزهد ، وشاغلهم الجنة . . » « 1 » . إن هذه الصفات التي ذكرها الإمام ( ع ) إنما تتوفر في خواص الشيعة ، وحواري الأئمة عليهم السلام أمثال عمار بن ياسر ، وأبي ذر ، وسلمان الفارسي ، وميثم التمار ، ونظرائهم ممن أترعت نفوسهم بالتقوى والصلاح ، ووعوا رسالة الإسلام ، أما الأكثرية الساحقة من الشيعة فإنما هم من أتباع أهل البيت ومواليهم ، ولا شبهة أن الولاء للأئمة عليهم السلام مما يوجب الغفران ، ويدلل على ذلك ما روي عنه عليه السلام ، حينما مرض فقد دخل عليه جماعة من صحابة النبي ( ص ) لعيادته فقالوا له : « كيف أصبحت يا ابن رسول اللّه فدتك أنفسنا ؟ » . « في عافية والله المحمود على ذلك ، وكيف أصبحتم أنتم ؟ . . » . « أصبحنا واللّه لك يا ابن رسول اللّه محبين ، وأدين . . » . فبشرهم الإمام بالفردوس الأعلى لولائهم لأهل البيت قائلا : « من أحبنا لله أسكنه الله في ظل ظليل يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله ومن أحبنا يريد مكافأتنا كافأه الله الجنة ، ومن أحبنا لغرض دنيا آتاه الله رزقه من حيث لا يحتسب . . » « 2 » .

--> ( 1 ) صفات الشيعة من مخطوطات مكتبة السيد الحكيم . ( 2 ) نور الأبصار ( ص 127 ) .