الشيخ باقر شريف القرشي

70

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

رواية موضوعة : من الروايات الموضوعة ما رواه ابن عساكر أن جماعة من أهل العراق وفدوا على الإمام زين العابدين عليه السلام ، فقال لهم : « يا أهل العراق أحبونا حب الإسلام ، ولا تحبونا حب الأصنام ، فما زال بنا حبكم حتى صار علينا شينا . . » « 1 » وهذه الرواية افتعلت للحط من شأن الشيعة وانهم يغالون في حبهم وولائهم لأهل البيت عليهم السلام ، ويرفعونهم إلى مستوى الخالق العظيم ، وهو اتهام رخيص لا سند له من الواقع . إن حب الشيعة للأئمة الطاهرين عليهم السلام قائم على أساس الفكر والوعي ويستند إلى الكتاب العزيز والسنة المتواترة ، وليس فيه أي شائبة من الغلو . . . إن أهم ظاهرة في ولاء الشيعة لأئمة أهل البيت ( ع ) هي أنها تأخذ معالم دينها عنهم - تلتزم بما أثر عنهم في حياتهم الدينية ، ومما لا شبهة فيه أن الأخذ بفقه أهل البيت والاستناد إليه في مقام العمل مجز عن الواقع ، فهل في هذه الجهة غلو ، وانحراف عن الدين ؟ وقد رويت نفس هذه الرواية بشكل آخر ليس فيها طعن على الشيعة ، فقد روى يحي بن سعيد قال : كنت عند علي بن الحسين فجاءه نفر من الكوفيين ، فقال لهم علي بن الحسين : يا أهل العراق أحبونا حب الإسلام ، فإني سمعت أبي يقول : قال رسول الله ( ص ) : يا أيها الناس لا ترفعوني فوق حقي ، فإن الله عز وجل قد اتخذني عبدا قبل أن يتخذني نبيا « 2 » » وليس في هذه الرواية ما يدعو إلى التشكيك فيها . إلزامه للشيعة بالتقية وألزم الإمام زين العابدين عليه السلام شيعته بالتقية نظرا للظروف العصيبة الخانقة التي كانت تمر بهم ، فقد كان الحكم الأموي يفتش بدقة عن

--> ( 1 ) تأريخ دمشق 36 / 157 . والشين : ضد الزين ، أي : العيب . ( 2 ) الذرية الطاهرة ورقة 29 مخطوط في مكتبة الإمام أمير المؤمنين تسلسل 44 .