الشيخ باقر شريف القرشي
64
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
« الحمد للّه الذي جعل مملوكي يأمنني . . . » « 1 » . لقد فرح الإمام لأنه لم يكن قاسيا ، ولا جبارا حتى يخاف منه الناس أو يحذرون . مع جيرانه : وكان الإمام زين العابدين عليه السلام من أبر الناس بجيرانه ، فكان يرعاهم كما يرعى أهله ، وكان يعول ضعفاءهم وفقراءهم ، ويعود مرضاهم ، ويشيع موتاهم ، ولم يترك لونا من ألوان البر إلا اسداه إليهم ، وكان يستقي لضعفاء جيرانه في غلس الليل البهيم كما روى ذلك الزهري « 2 » وليس في تاريخ الإنسانية مثل هذا اللون من البر والمعروف . دعاؤه لجيرانه : ولم يكتف الإمام زين العابدين عليه السلام بما أسداه على جيرانه من أنواع البر والإحسان وإنما شملهم بدعائه ، فكان يدعو لهم بالتوفيق والحسنى والسداد كما كان يدعو لنفسه وأهل بيته ، وكانوا من مهامه ، وقد خصهم بدعاء من أدعيته الشريفة ، وفيما يلي نصه : اللهم صلى على محمد وآله ، وتولني في جيراني ، وموالي العارفين بحقنا ، والمنابذين لأعدائنا بأفضل ولايتك ، ووفقهم لإقامة سنتك ، والأخذ بمحاسن أدبك في إرفاق ضعيفهم ، وسد خلتهم ، وعيادة مريضهم ، وهداية مسترشدهم ، ومناصحة مستشيرهم ، وتعهد قادمهم ، وكتمان أسرارهم ، وستر عوراتهم ، ونصرة مظلومهم ، وحسن مواساتهم بالماعون ، والعود عليهم بالجدة والأفضال ، وإعطاء ما يجب لهم قبل السؤال . . . » .
--> ( 1 ) تأريخ دمشق 36 / 155 . ( 2 ) بهجة الأبرار .