الشيخ باقر شريف القرشي
63
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
ما لم يؤته أحد سوى آبائك الذين سنوا أصول الفصاحة والبلاغة والحكمة في دنيا العرب والإسلام . لقد أعرب الإمام عليه السلام في هذه الفقرات عن عظيم اخلاصه وإنابته وطاعته للّه ، وتعلقه به ، وانقطاعه إليه ، فقد سأل منه تعالى أن يعطيه جميع ما سأله وأن يقضي له جميع حوائجه ، وأن يمن عليه بما يصلحه في أمر آخرته ودنياه ، وأن يجعله ممن يريد الإصلاح فيما يستجيب له من دعائه ، وأكثر من التذلل والتملك إلى اللّه الذي بيده ملكوت كل شيء ، ثم سأل اللّه تعالى أن يعطي جميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات مثل الذي سأل لنفسه ولولده في عاجل الدنيا وآجل الآخرة . لقد ربى أبناءه على مثل هذا الهديي الذي يمثل جوهر الإسلام ، وواقع الإيمان فكانوا من اتقى أبناء المسلمين ، ومن أكثرهم تحرجا في الدين . مع مماليكه : وسار الإمام زين العابدين عليه السلام مع مماليكه سيرة تتسم بالرفق والعطف والحنان فكان يعاملهم كابنائه ، ويغدق عليهم بره ومعروفه وإحسانه ، وقد وجدوا في كنفه من الرفق ما لم يجدوا في ظل آبائهم ، ويقول الرواة إنه لم يعاقب أمة ولا عبدا فيما إذا اقترفا ذنبا « 1 » وقد كان له مملوك فدعاه مرتين فلم يجبه ، وفي الثالثة قال له الإمام برفق ولطف : - « يا بني أما سمعت صوتي ؟ . . . » . - « بلى . . » . - « لم لم تجبني ؟ . . » . - « أمنت منك . . . » . فخرج الإمام وراح يحمد اللّه ويقول :
--> ( 1 ) البحار 46 / 103 .