الشيخ باقر شريف القرشي
57
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
اللّه . . . » « 1 » إن مزاملة هؤلاء الأصناف تجر الويل والخسران ، وتعود بالأضرار البالغة على من يصادقهم ، وما أكثر هؤلاء الأصناف في المجتمع قديما وحديثا ، وما اندر الأزكياء والأصفياء الذين ينتفع بمصاحبتهم . 2 - ومن جملة وصاياه الرفيعة لأبنائه هذه الوصية الحافلة بالنصائح الجليلة وهذا نصها : « يا بني اصبر على النائبة ، ولا تتعرض للحقوق ، ولا تجب أخاك إلى شيء مضرته عليك أعظم من منفعته لك . . . » « 2 » . لقد أوصى الإمام الحكيم ولده بالصبر على النوائب ، والأحداث التي تداهمه وعدم الانهيار أمامها ، فإن ذلك مما يؤدي إلى تماسك الشخصية ، وصلابتها ، كما أوصى ( ع ) بعدم التعرض والتعدي على حقوق الناس ، فإن ذلك اضمن لسلامة الشخص من الاعتداء عليه ومقابلته بالمثل ، كما أوصاه بعدم إجابة الصديق إلى أمر يعود عليه بالضرر والخسران . 3 - ومن وصاياه لبعض أولاده هذه الوصية الرائعة ، وهي : « يا بني إن اللّه لم يرضك لي فأوصاك بي ، ورضيني لك فحذرني منك ، واعلم أن خير الآباء للأبناء من لم تدعه المودة إلى التفريط فيه ، وخير الأبناء للآباء من لم يدعه التقصير إلى العقوق له . . . » « 3 » . وحفلت هذه الوصية بالنقاط التالية : أ - إن الأبناء لا يكنون في أعماق نفوسهم لآبائهم من المودة والعطف مثل ما يكنه الآباء لهم ، ولذلك أكد تعالى في غير آية من كتابه المجيد بلزوم رعايتهم وطاعتهم . ب - إن اللّه تعالى حذر الآباء من أبنائهم من مصادر الفتنة والشقاء لهم .
--> ( 1 ) تحف العقول ( ص 279 ) البداية والنهاية 9 / 105 ، وسائل الشيعة . ( 2 ) البيان والتبيين 2 / 76 ، العقد الفريد 3 / 88 . ( 3 ) العقد الفريد 3 / 89 .