الشيخ باقر شريف القرشي
58
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
ج - إن التربية الناجحة للأبناء هي أن لا يفرط الآباء بالمودة والحنان لهم فإن ذلك مما يؤدي إلى ضعف شخصية الطفل ، وعدم استطاعته على الصمود أمام الأحداث ، وقد أكد هذه الظاهرة علماء التربية والنفس . د - إن أفضل الأبناء هم الذين يقومون بخدمة آبائهم والإحسان إليهم وبذلك يخرجون من حدود التقصير والعقوق لهم . 4 - ومن وصاياه القيمة هذه الوصية التي خص بها ولده الإمام الباقر عليه السلام ، وقد حذره فيها من مصاحبة الأحمق ، وقد جاء فيها : « يا بني إياك من مصاحبة الأحمق أو تخالطه ، واهجره ، ولا تحادثه فإن الأحمق هجنة عياب ، غائبا كان أو حاضرا ، إن تكلم فضحه حمقه ، وإن سكت قصر به عيه ، وإن عمل أفسد ، وإن استرعى أضاع ، لا علمه من نفسه يغنيه ، ولا علم غيره ينفعه ، ولا يطيع ناصحه ، ولا يستريح مقارنه ، تود أمه أنها ثكلته ، وامرأته انها فقدته ، وجاره بعد داره ، وجليسه الوحدة من مجالسته ، إن كان أصغر من في المجلس أعنى من فوقه ، وإن كان أكبرهم أفسد من دونه . . » « 1 » لقد عرض الإمام عليه السلام إلى لزوم الابتعاد عن الأحمق ، وذلك لما في الاتصال به من المضاعفات السيئة التي تجر الويل والعطب وقد أدلى عليه السلام بعيوب الأحمق ونقائصه . 5 - ومن وصاياه الرائعة التي نصح بها أبناءه هذه الوصية : « جالسوا أهل الدين والمعرفة ، فإن لم تقدروا عليهم فالوحدة آنس واسلم فإن أبيتم إلا مجالسة الناس فجالسوا أهل المروءات فإنهم لا يزمتون في مجالسهم . . » « 2 » . هذه بعض وصاياه التربوية لأبنائه ، وقد وضع فيها المناهج السليمة لسلوكهم ومسيرتهم في هذه الحياة .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 5 / 421 . ( 2 ) رجال الكشي ( ص 419 ) .